دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٣ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم، و عوارضه الذاتيّة، و تمايز العلوم
الاعتباريّة التي لا واقع لها إلّا اعتبار من بيده الاعتبار، لأنّ محمولات مسائل علم الفقه تنقسم إلى قسمين: التكليفيّة، مثل الوجوب و الحرمة و الإباحة و الكراهة و الاستحباب. و الوضعية، مثل الملكيّة و الزوجيّة و الرقّية و أمثال ذلك.
فمن الواضح أنّ هذين القسمين إنّما يكونان من الامور الاعتباريّة التي لا ظرف لوجودها إلّا عالم الاعتبار.
و في قبال هذين القسمين قسم آخر يسمّى بالشرطيّة و السببيّة و المانعيّة و أمثال ذلك، يعبّر عنه بالامور الانتزاعية التي هي منتزعة من مناشئها انتزاعا من القيود الوجوديّة و العدميّة المأخوذة في متعلّقات الأحكام أو موضوعاتها، و أنّها لا تكون موجودة في عالم الاعتبار إلّا بتبع منشأ انتزاعها. فلا يخفى أنّها في الكلّ تكون تحت اختيار الشارع من حيث الرفع و الوضع، إذ يكون منشأ انتزاعها بيد تصرّف الشارع المقدّس كذلك.
بل يمكنك أن تقول: إنّ محمولات مسائل علم الفقه على نحوين: واحد منهما موجود في ظرف الاعتبار بالأصالة، بلا احتياج إلى منشأ أيّ اعتبار من غير ناحية الشارع، كتمام الأحكام الشرعيّة التكليفيّة، و غير واحد من الأحكام الوضعيّة. و هنا سنخ آخر له وجود في عالم الاعتبار لا بالأصالة، بل بتبع منشأ اعتبار شيء آخر كعدّة اخرى من الأحكام الوضعيّة.
و قد بقي هنا أحوال بعض محمولات علم الاصول، و قد وقفت على ظهور حالها بما ذكرنا في بيان حال الأحكام التكليفيّة، نظير حجّية خبر الواحد، و الإجماع المنقول، و ظواهر الكتاب و أمثالها كواحد من الخبرين المتعارضين في ذلك الحال، فإنّها داخلة في الامور الاعتباريّة بحسب الواقع و الحقيقة، كما إنّ البراءة و الاحتياط الشرعيّين داخلان في هذا السنخ من الأحكام الاعتبارية.
فلا بدّ لنا هنا من بيان محمولات سنخ مباحث الألفاظ و الاستلزامات العقليّة