دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٦ - المقام الثاني في المعاملات
تعبّدية و يكون أمر اختراعها و جعلها منحصرا بيد الشارع المقدّس، فلو كانت في نظر الشارع في لوح التسمية و الاختراع و الوضع موضوعة لخصوص الصحيحة فلا يبقى لنا مجال للتمسّك بإطلاق أدلّتها، لأنّ الشكّ في اعتبار شيء فيها جزءا أو شرطا يكون مرجعه إلى الشكّ في صدق العنوان و اللفظ على المأتيّ به الفاقد لذلك الشيء المشكوك فيه، لاحتمال دخالته في ذات المسمّى و الموضوع له في حاقّ الواقع.
و هذا بخلاف المعاملات، فإنّها حيث كانت ماهيّات مخترعة من قبل العرف و العقلاء بحسب الجبلّة و الفطرة في مسير تمشية نظام الحياة الماديّة و في تأمين الاقتصاد الإنساني في اجتماع البشريّة في أقطار العالم من لدن آدم إلى يوم القيامة، فلو كانت أسامي للصحيحة لم يكن مانع من التمسّك بالإطلاق، إذ الصحيح عند العرف و العقلاء أعمّ من حيث المورد من الصحيح عند الشارع المقدّس، كما تقدّم لك توضيح ذلك.
و قد انقدح لك من جميع ما ذكرناه وجه الافتراق بين البابين و نقطة الامتياز فيهما من حيث جواز التمسّك بالإطلاق في باب المعاملات، حتّى على القول بكونها موضوعة للصحيحة منها، و عدم جوازه في باب المعاملات إن كانت كذلك، لأنّ الصحّة حسب ما تقدّم تكون على قسمين، إذ الصحّة التي هي محلّ البحث في المعاملات صحّة عقلائيّة تكون أعمّ من حيث المورد من الصحّة التي تكون محلّ البحث في العبادات عند الشارع المقدّس، كما عرفت.
و في الختام فقد انقدح لك من جميع ما ذكرناه وجه افتراق البابين من حيث جواز التمسّك بالإطلاق في المعاملات دون العبادات.
نعم هنا ثمرة تظهر بين القولين في المعاملات أيضا، و هي عبارة عمّا إذا شكّ في اعتبار أمر عرفي فيها عند العقلاء من حيث الجزئيّة أو الشرطية، كما إذا شكّ