دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٩ - المقام الثاني في المعاملات
و لم يبيّن فعلم عدم دخله و اعتباره.
و هذا الذي ذكرناه هو النقطة الأصليّة في افتراق المعاملات عن العبادات، إذ العبادات بما أنّها امور عباديّة لا يعرفها البشر، و أنّما هي ماهيّات اختراعية من قبل الشارع فقط بجميع أجزائها و شرائطها، فلا يمكن أن تنالها يد العرف من حيث اختراعها، فيكون أمر ذلك منحصرا بيد الشارع.
فإذن لو كانت موضوعة للصحيحة فلا يمكننا التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته، لاحتمال دخله في المسمّى كما سبق.
و هذا بخلاف المعاملات، فإنّها امور اعتبارية عرفيّة حدثت في ارتباط نظام معيشة حياة البشريّة في محاورات العقلاء، فتكون من الماهيات المخترعة عند العرف و العقلاء، فلو شكّ في اعتبار شيء منها من قبل الشرع فيكون المشكوك فيه أمرا زائدا على ما كان معتبرا عند العرف و العقلاء، فلا مانع في دفع اعتبار مثله من التمسّك بالإطلاق حتّى على القول بكونها موضوعة للصحيحة.
نعم، لو شككنا في اعتبار شيء فيها عند العرف و العقلاء، نظير الشكّ في ماليّة شيء بين العقلاء و العرف من باب المثال و نحو ذلك فلا يمكننا التمسّك بالإطلاق، لعدم إحراز صدق البيع عند فقدان الماليّة؛ إذ الماليّة لا تصدق على المشكوك الماليّة، فيكون من باب التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقية، و البيع لا يصدق على فاقد المالية، فإذا لم يحرز صدق البيع على فاقد الماليّة فلا يجوز التمسّك بالإطلاق أو أمثال هذه الموارد، كلّ ذلك مبنيّ على القول بالصحيح.
و أمّا عند الأعمّي فلا مانع من التمسّك بالإطلاق و لو كان الشكّ من ناحية اعتبار شيء فيها عرفا، إلّا إذا كان المشكوك محتمل الدخالة في المفهوم و المسمّى.