دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٧ - المقام الثاني في المعاملات
بلسانهم فيها، فهو كأحدهم في طريقتهم المعمولة فيما بينهم.
و لكن لا يذهب عليك أنّه قد تصرّف (صلّى اللّه عليه و آله) فيها في بعض الشروط بالنسبة إلى بعض الموارد، كما أنّه نهى عن بعض المعاملات، مثل المعاملات الربويّة و أمثال ذلك من المكاسب المحرّمة.
و بالجملة، فإنّه وافقهم فيما كان عندهم بزيادة قيد أو جزء فيها لم يكن ذلك القيد معتبرا عند العقلاء منهم قبل تلك الزيادة، كاعتبار البلوغ في المتعاقدين، و اعتبار الصيغة الخاصّة في بعض الموارد. و هذا المقدار من التصرّف ليس تصرّفا أساسيا، بل هو تصرّف تصديقي إمضائي في رفع ذلك النقص عنهم ليكون أساس اصولهم بتلك الطريقة المسلّمة جارية عنده (صلّى اللّه عليه و آله).
فإذا عرفت ما ذكرناه لك من التوضيح فلا يخفى عليك أنّه على هذا الأصل و الأساس يحمل ما ورد في الكتاب و السنّة من الآيات و الروايات كقوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٣]، و كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «النكاح سنّتي» [٤] و «الصلح جائز» [٥] و أمثال ذلك على المفاهيم المستقرّة عندهم، و التي جرى ديدنهم على العمل بها و الجري عليها؛ إذ من البديهي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتصرّف فيها لا لفظا و لا معنى، بل إنّه تكلّم بما تكلّموا به من الألفاظ و اللغات.
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] مستدرك الوسائل ١٤: ١٥٣، الباب ١ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ١٨.
[٥] وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، الباب ٣ من أبواب الصلح، الحديث ١.