دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٤ - المقام الثاني في المعاملات
و لكنّ الإنصاف أنّه قد انقدح عمّا تقدّم أنّ هذه الثمرة أيضا لا تغني و لا تسمن لأن تكون ثمرة لهذا البحث المهمّ الاصولي، بل الحقّ المحقّق أنّه لا تترتّب على النزاع بين القولين ثمرة يمكن أن تكون واقعا في طريق الاستنباط، لما عرفت من أنّ القول بالصحيح لا يلازم الصحّة عند الامتثال، إذ الصحّة عند ذلك غير الصحّة المأخوذة في المسمّى على هذا القول، كما مرّ مفصّلا.
و قد ظهر و بان لك من جميع ما تقدّم في المقام من النقض و الإبرام تحت عنوان الثمرة إلى هنا امور أربعة:
الأوّل: أنّ البحث و النزاع عن هذه المسألة ليس بحثا اصوليا واقعا في طريق الاستنباط مستقلا بلا ضمّ الضميمة، بل هو بحث تمهيدي عن المبادئ المتقدّمة الإشارة إليها، و إنّما ذكروها في هذا العلم لأجل أنّ فيها فائدة مهمّة واضحة، و هي عبارة عن مناسبتها الشديدة مع بعض المسائل الاصوليّة.
الثاني: أنّ ما اعتمدوا عليه من الثمرات لها أهمّها الثمرة الاولى، و الثانية ليست بثمرة للبحث عن هذه المسألة كما عرفت.
الثالث: أنّ جواز الرجوع إلى البراءة أو عدم جوازه غير معتمد على القول بالوضع للصحيح أو الأعمّ، بل مبني على أساس انحلال العلم الإجمالي، و عدمه في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين.
الرابع: أنّ القول بالوضع للأعمّ محقّق لموضوع جواز التمسّك بالإطلاق أو العموم، كما أنّ القول بالوضع للصحيح محقّق لموضوع عدم جواز التمسّك، هذا و قد وفّقنا اللّه تعالى لإتمام الكلام بالنسبة إلى المقام الأوّل.
المقام الثاني: في المعاملات
و قد انتهى كلامنا إلى بيان البحث عن المقام الثاني في كيفية وضع ألفاظ