دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٠٣ - بيان ثمرة النزاع
و المقدّمات التمهيدية.
على أنّ وجوب الوفاء بالنذر تابع لمقصود الناذر من النذر من حيث الكميّة و الكيفيّة من الصحيحة و الأعمّ منها، و هذه الثمرة أجنبيّة عن مسألة وضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيحة منها أو الأعمّ؛ إذ لو قصد الناذر من كلمة المصلّي من أتى بالصلاة الصحيحة فقد خالف نذره إذا أعطى الدينار لمن صلّى صلاة فاسدة. و إن قلنا بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ و كان قصده من النذر مطلق الآتي بالصلاة، و إن كانت باطلة برأت ذمّته بتلك الصلاة إلّا عند من يشترط الرجحان في متعلّق النذر، لأنّ مصبّ النذر لو كانت الصلاة الفاسدة فلا مصلحة و لا رجحان في متعلّقه لأن يكون واجب الوفاء.
على أنّ الصحّة التي تكون محلّ الكلام في دخلها في المفهوم و المسمّى غير الصحّة المعتبرة في مرحلة الإتيان و الامتثال، فيمكن أن يكون المأتي به صحيحا من جهة وجدانه تمام الأجزاء و الشرائط، و فاسدا من الجهات الأخر، و على ذلك التقريب ربما تحصل براءة الذمّة بالإعطاء لمن يصلّي الفاسدة أيضا.
بقي هنا شيء قد ذكرناه في الدورة السابقة ثمرة لهذا المسألة غير ما ذكره الاصوليون، و هي أنّ الحكم الوارد على عنوان (الصلاة) و مفهومها يختلف باختلاف القولين، مثلا قد ورد النهي عن (صلاة) الرجل و بحذائه امرأة مصلّية [١]، فعلى القول بالصحيح لو علمنا بفساد صلاة المرأة لا تكون صلاة الرجل منهيّا عنها، لعدم صدق الصلاة على ما أتت المرأة به، فلا يصدق حينئذ أنّه صلّى و بحذائه امرأة تصلّي، بخلاف القول بالأعمّ، فإنّها أي صلاة الرجل تكون منهيّا عنها.
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٢٤، الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٣ و ٤.