دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨٢ - بيان ثمرة النزاع
الثمرات المترتّبة على قول الأعمّي؛ لأنّ عدم مشكوك الجزئيّة ليس من شرائط المأمور به، فإذا لم يكن عدم مشكوك الجزئية شرطا في المأمور به فلا محالة يدور أمره بين الوجوب و الإباحة.
فلا يبقى على هذا مجال لجريان البراءة، بل التمسّك بالبراءة و عدم جواز التمسّك بها إنّما يكون من فروع مسألة الانحلال و عدم الانحلال، فإذا انحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي في غير المشكوك فيكون لجريانها في المشكوك مجال واسع، و إلّا فلا.
فعلى هذا لا بدّ لنا من النظر في موارد ورود الأمر فيها من قبل الشارع المقدّس، ففي كلّ مورد يكون الشكّ في الإطلاق و التقييد كليهما لا يمكن لنا التمسّك بالبراءة، لعدم تماميّة الإطلاق، و لعدم تحقّق الانحلال بالنسبة إلى تعلّق العلم الإجمالي بالتكليف في ذمّة المكلّف. و في كلّ مورد تمّ الإطلاق و كان الشكّ في التقييد فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي بالتكليف، فيجوز التمسّك بالإطلاق، هذا.
و قد ذكروا أيضا أنّ الثمرة على مسلك الصحيحي إنّما تكون هي الاشتغال في مشكوك الجزئية و الشرطيّة، لأنّه يكون من سنخ الشكّ في المحصّل. و كلّما كان مرجع الشكّ إلى المحصّل فلا بدّ من الرجوع إلى الاشتغال و العمل بالاحتياط في إتيان المشكوك.
و فيه أنّ هذه الثمرة تتبع الأوّل طابق النعل بالنعل؛ إذ اولئك الأشخاص إمّا أن يلتزموا بأنّ الجامع و المقسم على مسلك الصحيحي إنّما هو عبارة عن عنوان الصحّة، فلا يخفى عليك أنّه لا يمكننا المساعدة عليه بوجه من الوجوه بالضرورة و البداهة، و ذلك من جهة أنّه لا شكّ في أنّ عنوان الصحّة ليس من الموجودات المتأصّلة في الوجود، بل الحقّ أنّه أمر انتزاعي ينتزع من إتيان