دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٧٩ - تعداد أركان الصلاة
العرف، بمعنى أنّ أمر التسمية يدور مدار الصدق العرفي، فيكون لفظ الصلاة موضوعا للمفهوم من المعنى الذي يدور مدار التسمية عرفا.
و لكنّ قد انقدح ممّا بيّناه آنفا أنّ هذا الوجه يكون مرجعه إلى الوجه الثاني عند التأمّل و الدقّة؛ إذ المراد منه بحسب التحليل يتلخّص في أنّ الكاشف عن وجود المسمّى منحصر في العرف، بمعنى أنّ الكاشف عن وجود المسمّى ليس إلّا الفهم العرفي، فإنّه هو الطريق الوحيد الموصل في مقام الإثبات إلى سعة المعنى أو ضيقه في مقام الثبوت و الواقع، فبما أنّ لفظ الصلاة يصدق عند العرف على معظم أجزائها و لا يصدق على غير المعظم منها، نستكشف عن أنّه موضوع بإزاء المعظم على النهج المتقدّم آنفا. فمن باب المثال إنّ لفظ (الماء) في لغة العرب موضوع لمعنى في الواقع و نفس الأمر، و لكنّ الكاشف في مقام الاستعمال و الإثبات عن مقدار سعته و ضيقه ليس إلّا الصدق العرفي، فلو رأينا إطلاق العرف لفظ الماء على ماء الكبريت نستكشف من أنّه موضوع لمعنى وسيع في الواقع من قبل الواضع.
و بالجملة، فإنّ المعيار و المتّبع في إثبات سعة المفهوم و المسمّى أو ضيقه من حيث المعنى منحصر في الصدق العرفي، فإذا رأيت إطلاق لفظ الماء على ماء الكبريت عند العرف من غير نكير، فهذا آية سعة المعنى، و إذا كان ذلك الإطلاق مواجها لإنكار العرف فهذه آية ضيق المعنى.
فتحصّلت النتيجة من جميع تلك التفاصيل المتقدّمة في الأمور التالية:
الأوّل: عدم صحّة توهّم الاشتراك في وضع ألفاظ العبادات كما تقدّم مفصّلا.
الثاني: بطلان توهّم كون الوضع فيها عامّا و الموضوع له خاصّا.
الثالث: عدم إمكان تعقّل جامع ذاتي مقولي للقائل بالصحيح.
الرابع: إمكان و تعقّل تصوير جامع عنواني على مسلك الصحيحي، و لكنّه