دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٥٦ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
و من هذه الناحية انقدح بطلان قياس المقام بمثل كلمة (الخمر) و نحوها ممّا هو موضوع للعنوان العرضي دون الذاتي.
على أنّ الكلام في هذه المسألة- كما تقدّم- إنّما هو في تعيين مسمّى لفظ الصلاة، الذي هو متعلّق للأمر الشرعي، لا في تعيين المسمّى كيف ما كان، و من الظاهر أنّ الجامع المزبور لا يكون متعلّق الأمر، بل المتعلّق للأمر هو نفس الأجزاء المتقيّدة بقيود خاصّة، فإنّها هي الواجدة للملاك الداعي إلى الأمر بالصلاة كما هو واضح بلا تأمّل و اختفاء.
و من أجل ذلك يكون المتبادر المتعارف عند العرف من سماع لفظ (الصلاة) عند الاستعمال هذه الأجزاء و الشرائط المتقيّدة، لا ذلك الجامع.
و من الغريب أنّه (قدّس سرّه) قال: إنّ العرف المتعارف لا يخطر بذهنه من استعمال لفظ (الصلاة) إلّا سنخ عمل مبهم إلّا من حيث كونه مطلوبا بالأمر بها في تلك الأوقات المخصوصة، كيف فإنّ العرف لا يفهم من استعمال لفظ (الصلاة) إلّا كميّة خاصّة من الأجزاء و الشرائط التي تعلّق الأمر بها وجوبا أو ندبا، و في تلك الأوقات الخاصّة أو في غيرها؛ و لأجل ذلك كان إطلاق لفظ (الصلاة) على صلاة العيدين و صلاة الآيات إطلاقا حقيقيا من دون استخدام العناية و رعاية العلاقة المجازيّة.
و أمّا الرابع: ففيه ما تقدّم من أنّ النهي عن الفحشاء إنّما يترتّب فعلا على ما يتّصف بالصحّة بالفعل، و هو غير المسمّى قطعا، فلا يمكن أن يكون ذلك جامعا بين الأفراد الصحيحة.
و المتلخّص من كلّ ما بيّناه في المقام أنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة إمّا أنّه خارج عن محيط التعقّل، أو هو أمر معقول، و لكنّ اللفظ غير موضوع بإزائه، لأنّه لغو محض بالنسبة إلى حكمة الوضع في قبال عامّة المكلّفين.