دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٥ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
فلا يصدق عرفا على مجرّد ذلك الاعتبار- ما دام مكنونا في باطنه- ملكيّة المبيع و حلّية المنكوحة للناكح و للمشتري، مثلا عنوان البيع الذي يكون لازما عند العرف مشروط بإبرازه و إظهاره باللفظ الذي ينبغي أن يكون دالّا على ذلك الاعتبار، فعنوان البيع لا يصدق عرفا على مجرّد اعتبار البائع ملكية المبيع لزيد مثلا، و اعتبار زيد تملّكه لنفسه في مقابل العوض المعلوم ما لم يبرزه البائع بقوله: بعت أو ملكت، و المشتري بقوله: اشتريت، أو قبلت.
فالبيع عبارة عندهم عن الأمر الاعتباري الخاصّ المبرز في الخارج بمبرز و هكذا غيره، فلو سلّمنا أنّ أمر الوضع أيضا يكون كذلك فلا يكون هذا الاستعمال استعمالا في غير ما وضع له.
و الوجه في ذلك هو أنّه لا يعتبر في كون الاستعمال استعمالا حقيقيّا و استعمالا في الموضوع له تقدّم الوضع على الاستعمال، لعدم الدليل على ذلك، بل غاية ما يقتضيه ذلك هو أن لا يكون بلا وضع، و أن لا يكون الوضع متأخّرا عن الاستعمال.
فإذن لا مانع من أن يكونا متقارنين في التحصّل و التحقّق، فيكفي في كون الاستعمال بعنوان الحقيقة إذا كان الوضع مقارنا له من حيث الزمان، و المفروض أنّ الوضع و الاستعمال في مقامنا هذا يكون بهذا الترتيب و إن كان الاستعمال مقدّما عليه طبعا من حيث الرتبة باعتبار أنّه اخذ جزءا و قيدا له، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يقتضي تقدّمه عليه من حيث الزمان.
فالحاصل أنّ هذا الاستعمال استعمال في الموضوع له، و إن قلنا بأنّ الوضع إنّما يتحصّل بنفس ذلك الاستعمال، و أنّ الاستعمال المذكور إنّما يكون مأخوذا في تحقّق الوضع بعنوان الجزء الأخير من العلّة في تحقّق الوضع، و أنّه يكون هو المتمّم لتحقّق الوضع. و على كلّ حال لا دليل على إخراج هذا