دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٣ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
هذا تمام الكلام في بيان إمكان و تحقّق الحقيقة الشرعية من ناحية الاستعمال على المختار، وفاقا للمحقّق صاحب الكفاية، و خلافا لشيخنا الاستاذ (قدّس سرّهما).
بقي الكلام في أنّ ذلك الاستعمال هل هو استعمال حقيقي أو مجازي، أو لا هذا و لا ذاك؟ فيه خلاف، بل فيه قولان. اختار صاحب الكفاية (قدّس سرّه) الاحتمال الأخير، بدعوى أنّه لا يكون من الاستعمال الحقيقي، من جهة أنّ الاستعمال الحقيقي إنّما يكون استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له، و المفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا فيه، و أمّا أنّه لا يكون من الاستعمال المجازي فلأجل أنّ الاستعمال المجازي استعمال اللفظ في المعنى المجازي المناسب للمعنى الحقيقي الموضوع له، و المفروض أنّه لا تحقّق للوضع في شيء قبل هذا الاستعمال، و مع هذا الاحتمال لا يمكن تعقّل المجاز.
هذا تمام الكلام في تقرير كلامه عن الإشكال في المقام بالنسبة إلى هذا الاستعمال.
و لكنّ الإنصاف عدم صحّة ما أفاد (قدّس سرّه) في المقام على جميع المسالك المتقدّمة عند بيان معنى الوضع، إذ الاستعمال في جميع ذلك حقيقة لا سيّما على مسلك المختار بأنّ الوضع عبارة عن التعهّد و الالتزام، لأنّ الوضع أمر قائم بالنفس و يكون الاستعمال كاشفا عنه، كما تقدّمت الإشارة إليه، نظير باب العقود مثل البيع و الصلح و الهبة بأنّها قرارات نفسانية و هذه الصيغ و الأفعال كاشفة عنها، على أنّا قد ذكرنا فيما مضى أنّ صحّة الاستعمال لا تدور مدار لابدّية كونه من باب الحقيقة أو المجاز، بل تكون في المحاورة استعمالات كثيرة صحيحة من دون أن تكون متّصفة بأحدهما إذا كان حسنا عند الطبع، و قد علمت أنّه يكون من هذا القبيل إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه أو مثله بالتفصيل الذي