دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠١ - الاطراد
عند العرف و اللغة، إذ تعيين المفاهيم و خصوصيّاتها من جهة السعة و الضيق أمر مربوط باللغة و العرف و أهلهما، فإذا كان مفهوم اللفظ عندهما موسّعا فلا محالة يكون الانطباق أيضا كذلك، و إن كان مضيّقا فالانطباق يكون تابعا له في ذلك.
الثالث: قد انقدح لك- بما أوضحناه في المقام بما لا مزيد عليه- أنّه لا يتفاوت في ذلك بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي بوجه من الوجوه في ذلك، بل كلّ منهما يكون على حدّ سواء في تلك الجهة.
الرابع: أنّ الاطراد بهذا المعنى و عدمه من حيث الشمول و الإطلاق و عدمهما أجنبيّان عن الحقيقة و المجاز، كما تقدّم مفصّلا بما لا مزيد عليه.
و الحقّ في المقام كما هو عليه أهله عبارة عن أنّ الاطّراد المبيّن و الناطق عن الحقيقة على سبيل الإجمال ليس إلّا استعمال لفظ خاصّ في مفهوم مخصوص في موارد مختلفة في ضمن محمولات كثيرة و جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز و خلاف الحقيقة، فهذا المنهج يكون هو المرجع المنفرد و السبيل المنحصر لتعليم اللغات الأجنبيّة و الاطلاع عليها بعنوان الحقيقة، و الصراط المستقيم لاستكشاف الحقائق العرفيّة و اللغوية من مجازاتها.
بيان ذلك على النحو الصحيح لتوضيح المراد ينقدح بالنسبة إلى مثال من جاء من بلد إلى بلد آخر، نظير من ذهب من إيران إلى العراق و بالعكس، و هو يرى أنّ أهل البلد يستعملون لفظا و يريدون به معنى، و يطلقون لفظا آخر و يقصدون به آخر و هكذا هلمّ جرّا، و لكن ذلك الشخص في شكّ في أنّ هذه الاستعمالات و الإطلاقات تكون من باب الحقيقة أو أنّها من باب المجاز دون الحقيقة، فعند ذلك إذا رأى أنّهم يستعملون و يطلقون هذه الألفاظ و يقصدون و يريدون بها تلك المعاني في جلّ تلك الموارد بجميعها و تمامها يحصل له العلم و الاطّلاع بأنّها