دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٠ - الأمر الثاني أن يكون وقوعها في طريق إثبات الحكم في حدّ ذاته
و تشخيص صحيحها من سقيمها و جيّدها من رديئها، و على علم المنطق، إذ نحتاج بأن نعرف صحّة الاستدلال و عدمه، و لكن كلّ ذلك بالمقدار اللازم الذي يبتني الاستنباط عليه، لا بنحو الإحاطة التامّة بأن يكون العارف بها هو الأديب بل بمقدار رفع الحاجة؛ إذ الإنسان لو لم يكن عارفا بهذه العلوم كذلك- أو كان عارفا ببعضها دون البعض الآخر- لا يتمكّن من الاستنباط.
و لكنّ الإنصاف أنّ دخالتها فيه لا يكون في حدّ ذاتها بنفسها مستقلّة من دون الاحتياج إلى ضمّ كبرى اخرى إليها، بل هي محتاجة إلى ضمّ الكبرى الاصوليّة إليها في أخذ النتيجة، بحيث لو لا تلك الضميمة لا يمكن استنتاج نتيجة شرعيّة منها أصلا و أبدا؛ إذ من البديهيات الضروريّة عدم ترتّب أثر شرعي على مجرّد العلم بوثاقة الراوي في غياب انضمام كبرى اصوليّة إليه، و هي عبارة عن إثبات كلّية حجّية الروايات الموثّقة، هكذا و هلمّ جرّا.
و قد عرفت ممّا ذكرناه امتياز المسائل الاصوليّة عن مسائل سائر العلوم بالوضوح و الإشراق؛ إذ تلك المسائل من العلوم المتقدّم ذكرها آنفا و إن كانت واقعة في طريق الاستخراج و الاستنباط كما تقدّم، إلّا أنّها لا في حدّ نفسها بل تكون في نهاية الاحتياج إلى انضمام تلك الكبرى الاصوليّة إليها، و أين هذا عن مسائل علم الاصول؛ إذ عرفت أنّها تقع في قياس الاستنباط في حدّ نفسها عند تحقّق صغرياتها، على نحو لو انضمّت الصغريات إلى الكبريات لا تنفكّ عن النتيجة الفقهيّة، من دون أيّ احتياج إلى انضمام كبرى اصوليّة اخرى إليها.
و بذلك البيان انقدح أنّ مرتبة علم الاصول فوق مرتبة سائر العلوم و دون مرتبة علم الفقه، فيكون في الحدّ الأوسط بينهما.
و من بياننا هذا انقدح لك أنّ مباحث المشتقّ و الصحيح و الأعمّ، و جملة من مباحث الخاصّ و العامّ- نظير مبحث وضع أداة العموم- كلّها غير داخلة في