دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٩٩ - الاطراد
و لكنّ الإنصاف أنّ المساعدة على ما أفاد مشكل، و ذلك من ناحية أنّ المراد من الاطراد كما لا يمكن أن يكون تكرار الاستعمال و الإطلاق لما تقدّم، كذلك لا يمكن أن يراد به التكرار في التطبيق على الأفراد أي تطبيق المعنى على أفراده و مصاديقه، و ذلك من جهة أنّ انطباق الطبيعي على مصاديقه و الكلّي على أفراده من ناحية العقل لا ربط له بالإطلاق و الاستعمال، بل إنّه أجنبيّ عنهما من الأصل و الأساس، فغير معقول أن يكون المعنى كلّيا و مع ذلك لا يكون منطبقا على أفراده و مصاديقه، بل الانطباق من حيث الصحّة يعدّ من الضروريات غير القابلة للإنكار، و هذا من الواضحات الابتدائيّة لا مجال للنزاع فيه أصلا و أبدا.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى عدم انطباق بعض المفاهيم في بعض الموارد، و هنا نحتاج إلى توضيح مختصر لتسهيل التوجّه لمن يريد الاطّلاع على ذلك، فلا يخفى عليك أنّ المفاهيم ربّما يكون شمولها محرزا من حيث السعة، ففي تلك الموارد قد علمت أنّ الانطباق ضروري، بخلاف ما إذا كان ذلك التشكيك من ناحية ضيق دائرة ذلك المفهوم بلحاظ تخصّصه بقيد من القيود أو من جهة خصوصيّة ما اخذ فيه عرفا، و من البيّن الواضح أنّ مثل هذا المفهوم لا ينطبق إلّا على المصاديق المتيقّنة من تلك الحصّة خاصّة، دون الأفراد المشكوكة. و ذلك من ناحية أنّ سعة الانطباق و عدم سعته تتبع سعة المفهوم و ضيقه، فإذا كان المفهوم موسّعا كان الانطباق كذلك، و إذا كان المفهوم مضيّقا كان الانطباق كذلك، ففي تلك الموارد المشكوكة يعبّر الأصحاب بالشبهات المصداقيّة و المفهوميّة أو الصدقيّة.
و ذلك مثل مفهوم الإنسان إذا لوحظ بما له من السعة و الإطلاق، فلا جرم ينطبق على جميع أفراده، و غير معقول انطباقه على بعضها دون البعض الآخر.