دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٩ - الأمر الثاني أن يكون وقوعها في طريق إثبات الحكم في حدّ ذاته
و اعترفنا أنّ وقوعهما في إثبات طريق الحكم لا يرتبط بالاستنباط، بل هو من باب التطبيق و الانطباق نظير انطباق الطبيعي على أفراده و مصاديقه، فلا نعترف بخروجهما عن مسائل هذا العلم، إذ هما مختصّتان بخصوصيّة بها تمتازان عن القواعد الفقهيّة، و هي كونهما ممّا ينتهي إليه أمر المجتهد عند الإفتاء بعد عدم وجدان دليل الاجتهاد، و بعد اليأس عن الظفر به حتّى الإطلاق و العموم. و هذا لا يقاس بتلك القواعد الفقهية، فإنّها ليست واجدة لها، بل هي عند الحقيقة أحكام كلّية إلهية استخرجت و استنبطت من أدلّتها لمتعلّقاتها و موضوعاتها، و هي تنطبق على مواردها بلا لحاظ خصوصيّة فيها أصلا و أبدا، كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي و أمثاله، فصار الامتياز و الفرق بينهما و بين القواعد الفقهيّة كالشمس في رابعة النهار، و لأجل ذلك دخلتا في علم الاصول عند أهله. هذا تمام الكلام في بيان الجهة الاولى.
الأمر الثاني: أن يكون وقوعها في طريق إثبات الحكم في حدّ ذاته
بنفسها من دون مسيس حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة اخرى، فبذلك الشرط بان أنّ المسألة الاصوليّة حدّها ذلك، أي بأن تتّصف بذلك لا غير، فيكون المعيار في اعتبار ذلك الشرط في تعريف علم الاصول هو عدم دخول مسائل الغير فيه كمسائل علم النحو و الصرف و اللغة و الرجال و المنطق و نحوها؛ فإنّها و إن كانت دخيلة في استخراج و استنباط الأحكام الشرعيّة و استنتاجها عن الأدلّة؛ إذ من الواضح أنّ فهم الحكم الشرعي من تلك المسائل الاصوليّة متوقّف على عرفان مسائل علم النحو و قواعده من ناحية الإعراب و البناء، و علم الصرف و معرفة أحكامه من حيث الصحّة و الاعتلال، و كذلك علم اللغة من ناحية معرفة معاني الألفاظ و ما هي مستعملة فيه، و هكذا علم الرجال لتنقيح أسانيد الأحاديث