دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٢ - التبادر
و لأجل ذلك ينتفي التبادر عند انتفاء العلم بالوضع بالضرورة من الوجدان.
و بالنتيجة فإنّ الأمر يرجع إلى أنّ التبادر في الواقع و الحقيقة معلول للعلم بالوضع، فلو سلّمنا ذلك بأن يكون العلم بالوضع متوقّفا على التبادر فذلك دور باطل.
و قد تصدّى للجواب عنه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بالوجهين المتقدّمين:
الأوّل: أنّ التبادر عند العالم بالوضع علامة الحقيقة و الوضع للجاهل بالوضع، لا التبادر من اللفظ عند الجاهل بوضع اللفظ للجاهل بالوضع نفسه. و أمّا المستعلم فإنّه يرجع عند تشخيص ذلك إلى العالم بالوضع، و إذا رأى أنّ العالم بالوضع انتقل من هذا اللفظ إلى ذلك المعنى من دون وجود أيّ قرينة في الكلام فيعلم أنّ هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى. و هذه الطريقة دارجة بين أبناء أهل المحاورة في مقام استعلام اللغات الأجنبيّة و الداخليّة في تعاليم لغاتهما من قديم الزمان إلى زماننا هذا، و بذلك الجواب و التقريب يندفع إشكال الدور عن التبادر.
و الثاني: ما تقدّم من الإجمال و الاندماج الارتكازي المحفوظ في كنز خزانة النفس المحبوس في حافظة فطرة كلّ فرد فرد من أهل اللغة و اللسان بالنسبة إلى لغاتهم، و هم ببركة هذا الارتكاز يتصدّون لاستعمال تلك اللغات في معانيها عند قضاء الحاجة إلى الاستعمال من دون التوجّه التفصيلي منهم إلى تفصيلات خصوصيّات تلك المعاني من حيث الحقيقة و المجاز و من حيث السعة و الضيق، فبالاستعمال يتحصّل لهم الالتفات إلى تلك الخصوصيّات من تلك المعاني بالعلم التفصيلي، فكم فرق بين هذا العلم و العلم الإجمالي الأوّل، و بذلك التقريب تحصل المغايرة بين العلمين فلا جرم يرفع الدور من البين.
و في نهاية الشوط لا يخفى عليك- كما تقدّم- أنّ تبادر المعنى من نفس اللفظ من دون قرينة لا يثبت به إلّا وضع اللفظ لذلك المعنى و كون استعماله فيه حقيقيا