دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨١ - التبادر
و قد انتهى كلامنا في الأمس إلى بيان علامات الحقيقة و المجاز في و ذكرنا أنّهم ذكروا للحقيقة علائم، و جعلوا منها التبادر، و هو عبارة عن انتقال المعنى إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ و استعماله في ظرف فقدان كلّ القرائن و العنايات الحالية و المقالية و العهدية. و من الواضحات المشرقة أنّ أمثال هذا التبادر في كلّ لغة و لسان معلول للوضع بالقطع و اليقين لا محالة، و إنّما هو كاشف عنه كشفا حتميا إنيّا.
و ذلك من جهة ما تقدّم آنفا من أنّ دلالة اللفظ لا تخلو من أن تكون ذاتية، أو تكون وضعيّة جعلية من قبل الواضع، و على الثاني إمّا أن تكون الدلالة مع القرينة أو بدونها.
أمّا الاولى فقد وقفت على بطلانها فيما تقدّم لك مفصّلا آنفا و في باب الوضع.
و أمّا الثانية فهي خارجة عن مفروض الكلام فى المقام، فلا جرم تتعيّن الثالثة، فيدلّ التبادر على الوضع و الحقيقة، و لأجل ذلك يقولون: إنّ التبادر يكون من علائم الحقيقة.
و بعبارة اخرى أوضح: إنّ مطلق تبادر المعنى من إطلاق اللفظ و فهمه منه ليس علامة لإثبات الوضع و الحقيقة، بل العلامة و الآية لذلك الأمر المهمّ هي عبارة عن حصّة خاصّة منه، و ليست هذه الحصّة إلّا فهم المعنى من حاقّ ذات نفس اللفظ بلا دخالة أيّ قرينة خارجية في ذلك الأمر، و من الضروري أنّ مثل هذه العلامة لا يمكن الشبهة في كاشفيّتها عن الوضع و الحقيقة بالبداهة كما يكشف المعلول عن علّته.
و قد أوردوا عليه بالإشكال المتقدّم بأنّ هذا التبادر دوري، بتقريب أنّ من المعلوم بالبداهة أنّ الوضع بمجرّده لا يكون كافيا للتبادر، بل و لا علّة تامّة له في فرض العلم بالوضع، بل الموجب له يكون هو العلم بالوضع لا الوضع نفسه،