دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٧٨ - التبادر
متولّدة عن خصوصية مخفيّة في ذات اللفظ و المعنى، فلا بدّ من أن يعرف كلّ شخص من الأشخاص كلّ لغة من اللغات، و الحال أنّ ذلك الالتزام ضروريّ البطلان، لأنّ أهل كلّ لغة و لسان لا يعلمون أكثر ألفاظ اللغات الأخرى و معانيها في محاورتهم و لسانهم الذي و لدوا فيه و عاشوا أزيد من أربعين سنة مع ما لهم من الحاجة و الابتلاء بها فيها، فكيف يصح لغيرهم من أهل غير هذه اللغة أن يعرف جميع هذه المعاني بالدلالة الذاتية.
فهذا السنخ من الدلالة الوضعية بطلانه من الواضحات؛ إذ الواضع لكلّ لغة ربما لا يعرف بعض المعاني منها من ألفاظها، فكيف بحال غير الواضع، لا سيّما إذا كان من غير أهل هذا اللسان، كما إذا كان أعجميا يريد أن يعرف اللغة العربيّة، و هكذا بالنسبة إلى غير العجم من أبناء سائر اللغات و المحاورات إذا قصدوا عرفان لغة من اللغات.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ هنا تنبيه آخر، و هو عبارة عن أنّه لا ينبغي لأحد أن يلتزم بأنّ المعاني بتمامها إنّما تستفاد من الألفاظ ببركة القرائن في جميع المحاورات و اللغات في تمام الأزمان و الأعصار، لا من حاقّ الألفاظ بحيث لا يبقى لأحد مجال للاستفادة من الألفاظ الموضوعة في الوصول إلى المعاني إلّا لخصوص الواضع، فإنّ ذلك الالتزام يكون في نهاية البطلان بحيث تضحك منه الثكلى، على أنّه يكون على خلاف الغرض و الحكمة من الوضع، كما أنّ المقدّمة الاولى كانت على خلاف الوجدان و الواقع.
فإذا وقفت على بطلان هاتين المقدّمتين بالتفصيل المتقدّم، ينقدح لك أنّ تبادر المعنى من حاقّ اللفظ في ظرف فقدان القرينة إلى ذهن السامع من الاستعمال كاشف عن أنّ ذلك اللفظ وضع في اللغة لذلك المعنى المتبادر منه بعنوان الحقيقة، كشف المعلول عن علّته، الذي يعبّرون عن تلك الدلالة ببرهان