دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٧ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
عن الواقع و نفس الأمر.
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من اتّحاد مفهوم الخبر و الإنشاء [١] ليس بحقّ.
و هكذا ما أفاده في المقام من التأييد لمسلكه بأنّ المولى إذا كان في نهاية الاشتياق إلى تحقّق مطلوبه في الخارج في عالم الخيال يراه موجودا في الخارج، و لذا يخبر عنه بعنوان أنّه متحقّق في الخارج بالجملة الخبرية، فيقول و يبرزه بعبارة: أعاد الصلاة أو يعيد الصلاة. ليس بصحيح، إذ من المعلوم أنّ سنخ هذه الاستعمالات ليس من الاستعمالات التي لوحظ فيها المستعمل فيه مفروض الوجود في الخارج، بل المستعمل إنّما استعمل الجملة الخبرية في مادّة الطلب و مفهوم الإنشاء، إذ لا شكّ في أنّ ما ذكره إذا كان صحيحا فلا بدّ من أن يكون صحيحا إذا نطق بغير الجملة الفعلية، كما إذا أخبر عن ذلك بالجملة الاسمية مثل ما إذا قال في مقام إبراز وجوب الصلاة و طلبها من المكلّف: زيد مصلّ و صائم، مع أنّ ذلك يكون من الأغلاط الواضحة في اللغة و المحاورة.
نعم، لفظ البيع ربما يستعمل في الإخبار كما تقدّم بيانه، و لكن ليس ذلك مربوطا بجهة اتحاد مفهوم الخبر و الإنشاء، و يكون من هذا القبيل استعمال الجملة الاسمية في موارد الإيقاعات كقول الزوج في مقام إنشاء الطلاق:
زوجتي طالق، إذ ليس مثل هذا الاستعمال من قبيل استعمال الخبر في مفهوم الإنشاء، بل إنّما يكون من سنخ الاستعمال في مادّة الطلب بداعي الإنشاء.
فانقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا وجه لما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أنّ طبيعي المعنى في الإنشاء و الإخبار متّحد، و أن
[١] كفاية الاصول: ٢٧.