دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢١٠ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
الإثبات محتاجا إلى الدليل و البرهان، و لكن ذلك يختلف بالنسبة إلى الأوقات و الأزمان بحسب تحوّلات الزمان في الأمكنة و الأعصار؛ إذ من الضروري أنّه في بعض البلاد يحتاج إلى الخيل و البخال، و في بعض الآخر يفتقر إلى السيّارة، و في الجوّ محتاج إلى الطيّارة، و في البحر إلى الباخرة، و في بلاد البرد يحتاج إلى الفروة، و في الحرّ يحتاج إلى المبرّدة.
فعلى نظام هذه الاحتياجات فالحوادث الواقعة عليه بالجبر التاريخي ربما تجبره إلى تبديل خيوله بالسيّارة، ففي عالم اعتباره و اعتقاده يلزم نفسه بذلك الاعتبار، من المبادلة.
و لكن مجرّد ذلك لا يترتّب عليه شيء من دفع ذلك الاحتياج و المحذور من الحاجة المسلّمة في الطريق إلى نيل المقصود من دون إبراز ذلك الاعتبار و إظهاره، بل دفع الحاجة إنّما يترتّب على إبراز ذلك الاعتبار النفس الأمري المخفي في القلب و الاعتقاد في وعاء عالم الاعتبار بمبرز و مظهر معتبر عند العرف و العقلاء، مثل جملة: (بعت خيولي بسيّارتك أيّها المشتري).
فمن دون استخدام هذه الجملة- بعنوان الكاشفة عن هذا الاعتبار النفساني من حيث الدلالة و التعهّد و الالتزام بذلك الاعتبار بمبرز واضح في مقام الإثبات و الدلالة بعنوان التخاطب و الإفهام- لا يبلغ الإنسان الفقير المحتاج إلى مقصوده و أخذه غرضه من ذلك الاعتبار، فلا جرم لا بدّ من أن يبرز و يظهر ذلك الاعتبار بجملة: (بعتك خيولي بسيّارتك أيّها المشتري) عند التخاطب في مقام التفهيم و التفهّم ليترتّب عليه الغرض المقصود من الاعتبار، فالناطق بهذه الجملة الإنشائية يفهم بأنّ قصدي في مسير دفع احتياجي اقتضى أن تكون خيولي ملكا للمشتري ليعتبر هو سيّارته في ملكي.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ ذلك المبرز يمكن أن يكون هو الفعل نظير المعاطاة