دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٨ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
الألفاظ في كلّ لغة و لسان من المحاورات.
و على كلّ حال، فلا بدّ لكلّ واضع و متكلّم إذا كان له غرض في نفسه و اعتقاده من إيجاد الدالّ عليه بالكلام، و ليس دالّ و كاشف أتمّ و أكمل في مقام البيان و الدلالة و الحكاية في التخاطب و التفهيم أدلّ و أعمّ في جميع الواجبات و المباحات و المستحبّات و المحرّمات و الممكنات و المحالات و الممتنعات من وضع الألفاظ و استعمالها، في جميع المحاورات و اللغات.
فهذا الطريق و الواسطة يكون من أسهل الطرق و أشملها لتشريح ما يكون بين الإنسان المتكلّم و اعتقاداته من المعاني التي يحتاجها في نظام معاشه و معاده بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة من حيث الإبراز و الدلالة، لكثرة معنى واحد في التحوّلات المختلفة فضلا عن المعاني و المفاهيم المتشتّتة، مع عدم إمكان التوصّل إليها بطرق اخرى من الإيماء و الإشارة بالأخصّ بالنسبة إلى غير المحسوسات من المعقولات و المحالات.
و بهذا البيان انقدحت حكمة الوضع باختصاصه في استخدام الألفاظ، لعدم إمكان قيام غيرها بهذا المقام الخطير العظيم في مقام التفهيم و التفهّم بالبداهة و الضرورة.
فإذن لا بدّ لكلّ واضع و مستعمل من التعهّد و الالتزام و المواضعة لجعل الألفاظ في طريق إيفاء هذا المقصود المهمّ خاصّة بعنوان المبرز لها، أي لتلك المعاني الكثيرة المتقدّمة بأنواعها في جميع موارد الحاجات و الابتلائيات، و بعنوان الدالّ بأنّ الداعي إلى إتيان و استخدام تلك الألفاظ و تركيباتها إرادة إفهامها بالنسبة إلى مقام التخاطب.
و على هذا البيان تبيّن أنّ الجملة الخبرية بدليل تعهّد الواضع- بأنّه في أيّ زمان و مكان متى قصد الحكاية عن الثبوت أو النفي في الواقع أن يتكلّم بها-