دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٧ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
نعم، إذا كان الناطق و المتكلّم قد تكلّم و نطق عن غفلة أو سهو أو في حال النوم و الغشية فلا اعتبار بإخباره، لأنّه غير ملتزم و غير معتقد بما أخبر، فيكون كلامه ساقطا عن درجة الاعتبار، و لكن هذا السنخ من الكلام لا يتّصف بالكذب في الاصطلاح، بل يعبّر عنه بالكلام غير المعتبر، لأنّ الكلام لم يصدر من المتكلّم بلحاظ الحكاية و الاعتقاد و الكاشفية عن الثبوت و عدمه و إن تبادر منه المفهوم إلى ذهن السامع و تصوّره، و لكن ذلك التصوّر يكون من قبيل إيجاد صوت الجملة الخبرية من اصطكاك حجر على حجر و لا يعتنى بتلك الإخبارات بعنوان الجملة التصديقية، بل الجمل التصوّرية الذاتية إذا كان السامع عالما بالوضع عند من يكون أهل الحقّ و التشخيص.
و بالجملة، فالمقصود الحقيقي من هذا البيان في المقام عبارة عن أنّ الكلام الخبري ليس من حيث الدلالة إلّا كاشفا و حكاية عن إخبار المتكلّم عمّا هو ثابت في قلبه و اعتقاده عن قيام زيد، فهذا المسلك من الدلالة يكون هو المختار في جميع أبواب الإنباء و الإخبار، و ذلك ينطبق على مسلك المختار في باب الوضع- حسب ما تقدّم- من أنّه ليس إلّا عبارة عن التعهّد و الالتزام، و ذلك من جهة أنّ كلّ متكلّم إذا قصد أن يظهر مقاصده النفسانية في مقام الاحتياج إلى البيان و الإبراز بما له من الحوائج الماديّة و المعنوية في نظام المعاش و المعاد عند التخاطب و التفهيم فلا بدّ من التمسّك بآلة و وسيلة في ذلك الميدان لتكون هي الواسطة الواصلة و الموصلة إلى ذلك الغرض الأقصى، فهذا المقصود المهمّ الموجود في نفس المحتاج يحتاج إلى استخدام ناطق بليغ في نهاية الفصاحة المفيدة في المحسوسات و المعقولات و الممكنات و المحالات و الممتنعات، و لا يمكن أن يكون ذلك من سنخ الإشارات و الإيماءات بما لها من الأقسام إلّا في أقلّ قليل من المحسوسات، فلا جرم تنحصر هذه الخدمة العظيمة في نطاق