دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٠٦ - التحقيق في كيفية الجملة الخبرية و في الجملة الإنشائية
و بالجملة، فإنّ الهيئات في الجمل الخبرية لم تعلّق علقة الوضعية بها بلحاظ دلالتها على ثبوت النسبة في الخارج في القضية الموجبة مثل (زيد قائم)، و نفي النسبة عنه في القضية السالبة مثل (زيد ليس بقائم)، بل علقة الوضعية إنّما تعلّق بها من جهة دلالتها على إخبار المخبر و الناطق بها عمّا تعلّق به اعتقاده، فيستفاد من إخباره بعنوان الحكاية أنّ المخبر معتقد بتلبّس زيد بالقيام، و أمّا قيام زيد في الخارج و اتصافه بقيام الخارج الواقعي لا ربط له بإخبار المخبر، بل يدور مدار أسبابه و علله التكوينية من دون أن يكون مربوطا بهذه الجمل الخبرية، فتلك الجمل الخبرية غير مربوطة بها، فيكون ثبوت الواقعي و التكويني خارجا عن الموضوع له الجمل الخبرية، و هي لا تدلّ على ذلك بوجه من الوجوه؛ إذ من البديهي أنّ تلك الجمل ليس لها كشف عن ذلك الثبوت و عدمه حتّى على نحو الظنّ فضلا عن القطع و اليقين.
نعم، ربما يكون ثبوت النسبة و عدمه في الخارج و الواقع مورد يقين و قطع، إلّا أنّ ذلك ليس من ناحية دلالة الجملة الخبرية بما لها من الهيئات التركيبية، بل إنّما هو من ناحية خارجة من الكلام، و ذلك مثل ما إذا كان الناطق بالخبر هو الإمام المعصوم (عليه السلام) إذا لم يكن في مقام التقيّة، أو كان الكلام مقرونا بالقرينة القطعيّة من حيث الحال و المقال و أمثالهما من الامور التي يلازم حكايتها تحقّق المحكيّ عنها في الخارج.
فانقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الكلام و الجملة الخبرية بما هو كلام صادر عن المتكلّم و الناطق لا يتّصف بالصدق و الكذب، بل الموصوف بهما إنّما هو عبارة عن الحكاية، لأنّ الحكاية التي نطق بها الناطق و المتكلّم في مقام الإخبار إذا كانت مطابقة لاعتقاد المخبر عند الإخبار فهي صادقة، و إلّا فهي كاذبة في الإثبات و النفي في الموجبة و السالبة.