دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٥٦ - القول الرابع من المعنى الحرفي
محتاجة في وجودها إلى علّة لإيجادها في عالم العين.
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الوجود من ناحية الحمل و صحّته مشترك في جميع تلك المراتب الثلاثة، لصحّة قولك: إنّ الواجب موجود، و الجوهر موجود، و العرض موجود.
و بعبارة موجزة: إنّ حمل الوجود كما يصحّ على الواجب، كذلك على الممكنات بجميع أقسامها من الجواهر و الأعراض.
فإذا علمت ما بيّنّاه في المقام من تلك المراتب الثلاث المشتركة في الوجود، فاعلم أنّ هنا وجود آخر يكون موجودا لا في نفسه، بل إنّما يكون موجودا في غيره، و ذلك مثل وجود الرابط دون وجود الرابطي، و إنّما وجود الرابط يكون كوجود النسبة التي لا تكون من الوجودات في نفسها، بل إنّما تكون من الوجودات في غيرها، إذ من اليقين و الضرورة- بلا مجال شكّ و ارتياب- أنّه عند التفسير و السؤال عنها لا يعبّر بكلمة: «ما هو؟» بخلاف الموجودات في نفسها، إذ يصحّ أن يسأل عنها بكلمة: «ما هو؟» في مقام الشرح و التفسير للاطلاع على بيان حقيقتها، فيكون المعنى الحرفي من هذا السنخ من المفهوم في عالم الوجود، لكن لا في نفسه، بل إنّما يوجد في غيره، نظير وجود الرابط و النسبة التي تحقّق بين المنتسبين.
نعم، لا يخفى عليك أنّ هذا النحو من المفهوم و المعنى ليس مرادفا لمفهوم الرابط و مفهوم ذات كلمة النسبة، و ذلك من جهة أنّ كلمة الرابط و كلمة النسبة لهما مفهوم في حدّ ذاتهما كالمفاهيم الاسمية و أنّهما بما لهما من المفهوم إنّما يكونان موجودين في عالم التصوّر و المفهومية كموجوديّة مفاهيم الألفاظ من الأسماء؛ إذ عالم المفهوم لا يقاس بعالم الواقع و الخارج و العين، نظير مفهوم المتناقضين؛ إذ لا شكّ أنّ المتناقضين يستحيل تحقّقهما في الخارج و العين، مع