دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٠٢ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
و ذلك التصوّر لا مناص عنه عند مقدّمة الوضع على أيّ وجه من الوجوه أردت أن تفسّره.
فإذن نقول: إنّ هذا التعهّد ثابت للمباشر و المتصدّي للوضع الأوّل. و عليه- بعد لحاظ و تصوّر المعنى المخصوص و اللفظ الخاصّ الذي عيّنه لذلك المعنى الخاصّ في ذهنه- أن يتعهّد في اعتباره في نفسه و وجدانه بأنّه في أيّ زمان و مكان من الأزمنة و الأمكنة إذا أراد تفهيم ذلك المعنى الخاصّ المتقدّم أن يجعله دالّه و كاشفة و مبرزه في مقام الدلالة ذاك اللفظ المخصوص المتقدّم، ثمّ أعلن عن ذلك التعهّد بقوله: أيّها الناس من أهل تلك اللغة: إنّي وضعت هذا اللفظ أو أمثاله في الخارج لذلك المعنى.
و الدليل على ما ذكرناه في المقام في نهاية الوضوح من حيث الدلالة، لكيفية الوضع في مثل الأعلام الشخصيّة، فإنّ كلّ متفكّر من الأشخاص عند الرجوع إلى وجدانه عند التأمّل في وضع الأعلام الشخصية ينقدح له أنّه إذا أراد أن يعيّن و يضع اسما لولده مثلا إنّما يتصوّر أوّلا نفس و عين ذلك المولود، ثمّ ثانيا يلاحظ لفظا و اسما يناسبه بأيّ وجه من المناسبات المطلوبة، ثمّ بعد ذلك يتعهّد في نفسه بأنّه متى أراد تفهيمه أن يتكلّم أو يتلفّظ بذلك اللفظ المعيّن، و من البديهي أنّه كلّما تفحّصت في المقام لم تجد غير ما ذكرناه شيئا آخر بعنوان التعهّد الثانوي حتّى يكون متأخّرا عن الوضع الأوّل.
و إن أراد المستشكل تعهّدا لغير الواضع الأوّل من المستعملين المتأخّرين عن الواضع الأوّل فهو صحيح؛ لأنّ تعهّدهم إنّما يكون في طول تعهّد الواضع الأوّل متأخّرا عنه، إلّا أنّ ذلك التأخّر ليس بمانع عن اتّصافهم بصفة الواضع بعنوان الحقيقة، كيف لا و إنّ من الضروري تعهّد كلّ أحد إنّما يكون من الأفعال الاختياريّة له و ليس إلّا، فبما أنّ ذلك التعهّد يكون فعلا اختياريا له ليس بمكان