حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٣ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
مسلّم إلّا أنا لا نقول بثبوت التكليف الكذائي في حق الجاهل لأنّه معذور.
قوله: و قد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل الأخبار و الآثار [١].
(١) هذا إشارة إلى دليل وجود الحكم الواقعي بالمعنى المذكور بعد فرض معقوليته و بطلان التصويب على ما مر بيان ذلك، و نقول هنا أيضا في معقوليته:
إنا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّه يجوز أن يخاطب السيد عبيده جميعا بخطاب عام و يكلفهم بشيء سواء العالم منهم و الجاهل لمصلحة تقتضي ذلك، و لا يعاقب الجاهل على المخالفة و إن ترتّبت عليه فائدة القضاء و الإعادة، و لا قبح فيه بعد فرض كونه مقتضى الحكمة و المصلحة، و في وقوعه بعد فرض المعقولية أنه يدل عليه الأخبار الكثيرة و لعلها متواترة بالمعنى الدالة على أنّ حكم الأوّلين حكم الآخرين و أنّ للّه في كل واقعة حكما معيّنا مخزونا عند أهله، و جملة من هذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في أبواب القضاء و الحدود و الأمر بالمعروف و غيرها، و تدل عليه أيضا إطلاقات أدلة الأحكام الشاملة بمدلولها اللفظي لجميع المكلفين حتى الجاهل منهم، و من هنا نقول بأنّ الكفار مكلفون بالفروع و أنّهم يعاقبون عليها مع جهلهم بها، و لو نوقش في انصراف إطلاقات أدلة التكاليف عن الجاهل كفى في ذلك عموماتها مثل: يا أيها الناس و يا أيها الذين آمنوا افعلوا كذا مثلا، مع أنّا في غنى عن ذلك بانعقاد الإجماع المحقق قولا من الإمامية بل و عملا من المسلمين طرا كما سبق، فتأمل.
[١] فرائد الأصول ١: ١١٣.