حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٢ - و هذا تصويب باطل عند أهل الصواب من المخطئة
به، و إن أريد ثبوت الأحكام الواقعية فعلا في حق العاجز فلا نسلّم لزومه، و السر أنّ شرط البلوغ و العقل و القدرة قد أخذت في موضوع المكلف شرعا، و قد ثبت ذلك بالإجماع و النصوص الدالة على رفع القلم عن فاقدها، فكأن الشارع قال:
يجب على البالغ العاقل القادر كذا و يحرم عليه كذا و يستحب كذا و هكذا، و هذا بخلاف شرط العلم فإنّ قضية شرطيته بحكم العقل و هو لا يحكم باشتراط التكليف به إلّا في مقام التنجّز و صحة العقاب عليه و نحن نقول به.
نعم قد يؤخذ العلم موضوعا و ينتفي التكليف بانتفائه كمانعية استصحاب النجاسة المعلومة في الصلاة و نحوه من أمثلة القطع الموضوعي، كما أنّه قد يؤخذ التكليف غير مقيّد بالقدرة كما نقول به في المتزاحمين فإنّ الخطاب الواقعي بالنسبة إليهما فعلي غاية الأمر عدم صحة العقاب على ترك أحدهما لمانع العجز دون الآخر.
و من هنا نقول: لو كان أحدهما المعيّن أهمّ و وجب مراعاته بحكم العقل و الشرع بلزوم تقديمه على غير الأهم و خالف المكلف بإتيان غير الأهم و ترك الأهم كان ذلك صحيحا منه و ممتثلا به و إن عوقب على ترك تقديم الأهم، و هذا من أعظم الشواهد على أنّ سلب التكليف الواقعي عن غير القادر ليس من جهة القبح أو عدم المعقولية و إلّا لم يقع في هذا المورد بل من جهة أخذ القدرة جزءاً للموضوع شرعا كما ذكرنا.
و مما ذكرنا ظهر جواب الوجه الثالث أيضا و هو قبح أمر الامر مع العلم بانتفاء الشرط توضيحه: أنّه إن أريد به قبح التكليف الواقعي مع العلم بانتفاء شرط العلم فلا نسلّم ذلك، لمنع كون العلم شرطا للتكليف الواقعي كما مرّ بيانه، و إن أريد به قبح التكليف الفعلي المنجّز مع العلم بانتفاء شرط علم المكلف به فهو