حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٩٣ - التبعيض في الاحتياط مع عدم التمكن من الاحتياط التام
الأجزاء و الشرائط في الأقل و الأكثر الارتباطي، إذ هو أغلب موارد البراءة عندنا، فإذا أخرج هذا النوع من مجاري الأصول النافية و أدخل في مجاري الأصول المثبتة قلّ المشتبهات بالنسبة إلى الأصول النافية و كثرت بالنسبة إلى الأصول المثبتة سيّما على القول بحجية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي و سيما على القول بحجية الأصل المثبت، و حينئذ لا يبعد دعوى عدم العلم الإجمالي بخلاف الأصول النافية بالخصوص.
نعم مجاريها من أطراف العلم الإجمالي بوجود التكاليف في جميع الوقائع، لكن لا أثر لهذا العلم الإجمالي العام في مجاري الأصول النافية لو عمل بالأصول المثبتة، إذ يتعيّن ذلك المعلوم بالإجمال في موارد الأصول المثبتة و تكون الشبهة في مجاري الأصول النافية شبهة بدوية على ما مر غير مرة، و كذا إذا لم يعمل بالأصول المثبتة للعسر و الحرج و عمل بالظن في مجاريها فلا مانع من العمل بالأصول النافية لما مرّ من صيرورة العلم الإجمالي مفصلا بالعمل بالمظنونات، فتأمل.
و أما إذا قلنا بالبراءة في الشك في الأجزاء و الشرائط كما هو الحق فيكثر مجاري الأصول النافية جدا، و العمل بها مستلزم للمخالفة القطعية للعلم الإجمالي بوجود التكليف من بين مواردها فيجب فيها الاحتياط لمكان هذا العلم الإجمالي، لكن العمل بالأصول المثبتة حينئذ غير مستلزم للحرج لقلة مجاريها على هذا القول، فيكون العمل بالاحتياط في مجاري الأصول النافية بانضمام العمل بالأصول المثبتة مستلزما للحرج لأنّه مساوق للاحتياط التام و يتم مراد المصنف حينئذ، فليتأمل جيدا.