حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٩ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
و موضوعية القطع الموضوعي أيضا مأخوذة في دليله، فلو قال الشارع مثلا:
الظن بمنزلة العلم، و يراد به عموم المنزلة في جميع ما للعلم من الطريقية في مقام و الموضوعية في مقام آخر فمن أين يلزم استعمال اللفظ في معنيين، و في أي لفظ من ألفاظ القضيّة المذكورة يلزم ذلك في لفظ الظنّ أو في لفظ المنزلة أو لفظ العلم، و هذا نظير أن يقال مثلا: وضعت لفظة عن للمجاوزة تارة و لمعنى الجانب أخرى، ثم يقال وضعت لفظة من كعن يعني في معنييه الحرفيّ و الاسمي، و ظاهر أنّه لا يلزم استعمال لفظ في معنييه كما لا يخفى.
ثم بعد ما عرفت إمكان جعل الطريق التنزيليّ و الموضوع التنزيلي بلسان واحد فهل يوجد في أدلّة جعل الأمارات و الأصول ما يفيد ذلك في ظاهر الدليل لكي نحمله على ظاهره أم لا، الظاهر لا، لأنّ أدلة الأمارات على ما بأيدينا لا تفيد إلّا جعل مؤدّاها بمنزلة الواقع و لم يؤخذ فيها لفظ علم و قطع، و كذا أدلّة الأصول لا يستفاد منها إلّا وجوب العمل على طبقها.
نعم، قد أخذ في دليل الاستصحاب لفظ اليقين، و يمكن بالنظر البدويّ إرادة الجامع بين المعنيين كأن يكون معنى «لا تنقض اليقين» أحكم ببقاء اليقين طريقا فيما كان اليقين طريقا، و موضوعا فيما كان موضوعا، لكن الظاهر المنساق إليه اللفظ هو الأول [١].
تنبيهان: الأول: أنّه قد توهّم بعضهم انحصار القطع الموضوعي في هذا القسم الثاني
[١] أقول: لا يبعد إرادة الجامع بناء على ما قدّمنا من أنّ معنى «لا تنقض اليقين» أحكم ببقاء اليقين تنزيلا، لا ما ذكره المصنف من أنّ معناه الحكم ببقاء المتيقّن فليتأمّل.