حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٦ - قاعدة لا حرج
فقل هكذا يعني أفرج الماء بيدك ثم توضأ فإنّ الدين ليس بمضيق فإنّ اللّه يقول:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] و فيه ما في سوابقه من أنّه بيان لحكمة عدم جعل انفعال الماء الكثير بوقوع النجاسات المذكورة فيه.
السابع: حسنة محمد بن الميسر قال «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان: قال (عليه السلام): يضع يده و يتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٢] فإن أراد من الماء القليل ما كان بقدر الكر و أنه قليل بالنسبة إلى الغدران و الحياض الكبار لينطبق على مذهب المشهور من انفعال الماء القليل بالملاقاة فهو كسابقه في مقام بيان حكمة عدم انفعال الكر، و إن أراد القليل المصطلح أي ما دون الكر، فإن أريد أن الماء لم ينفعل بغسل اليد القذرة فيه لأجل طهارة الغسالة فكذلك و لا دلالة فيه على ما نحن فيه، و إن أريد رفع حكم نجاسة الماء بالملاقاة في حال انحصار الماء في مثله و عدم الإناء ليغرف به فهو دليل على المطلب لو قلنا بمضمونه و لا نقول.
الثامن: و هو أوضح أخبار الباب دلالة و هي رواية عبد الأعلى مولى آل سام «قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ فقال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه، قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه» [٣] الظاهر أنّ المراد امسح على المرارة، و إرجاع ضمير المذكر إليها باعتبار الإصبع فكأنه
[١] الوسائل ١: ١٦٣/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١٤.
[٢] الوسائل ١: ١٥٢/ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٥.
[٣] الوسائل ١: ٤٦٤/ أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٤.