حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠ - قيام الأمارات و الأصول مقام القطع
و الحاصل أنّ المتكفّل للرجوع إلى علمه أو ظنّه دليل واحد غير أدلّة جعل الأمارات، فإذن المثال الصحيح هو المثالان الأوّلان، و ما تقدّم من قوله الخمر المعلوم حرام بناء على اعتبار العلم باعتبار كشفه جزءاً للموضوع، إلّا أنّ هذا مثال فرضيّ لا واقعي.
نعم يمكن التمثيل لهذا القسم من القطع الموضوعي بمثل قوله لا تنقض اليقين إلّا بيقين، فإنّ اليقين الناقض و المنقوض كلاهما اعتبر موضوعا للحكم الظاهري مع أنه طريق إلى الحكم الواقعي، و كذا قوله في أدلّة أصل البراءة: «كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه» [١] و كذا قوله في دليل أصالة الطهارة «كل شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» [٢] فإنّ العلم الذي هو طريق إلى الحرمة و القذارة الواقعية قد جعل غاية للحكم بالحلية و الطهارة الظاهرية، و قد ضرب المصنف في النسخ المتأخّرة على قوله كالأمثلة المتقدّمة، و لعلّه تفطّن لما ذكرنا من عدم مطابقة أكثر الأمثلة لما أراده.
قوله: قامت الأمارات و الأصول مقامه [٣].
(١) أمّا قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية على التصوير الأوّل من الوجهين المتقدّمين و هو ما أخذ مطلق الكشف في الموضوع، فلأنّه بعد جعل الشارع الظنّ أو البيّنة مثلا بمنزلة العلم يتحقق مصداق آخر للموضوع، إذ الموضوع كان ما أخذ فيه مطلق الكشف، و انحصر أفراده بحكم العقل في العلم، فلمّا جعل الشارع غير العلم أيضا بمنزلته في الكشف
[١] الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٢] المستدرك ٢: ٥٨٣/ أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٤.
[٣] فرائد الأصول ١: ٣٣ و لكن في بعض النسخ «و بعض الأصول».