حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٩ - في الأدلة العقلية على حجية مطلق الظن
التشريع لا تشمل العمل بالظن القياسي من باب الاحتياط حتى يكشف عن تدارك ضرر تخلف الواقع فافهم.
قوله: لكنه رجوع عن الاعتراف باستقلال العقل و قيام الإجماع على عدم المؤاخذة على الوجوب و التحريم المشكوكين [١].
(١) للقائل أن يقول باستقلال العقل على عدم المؤاخذة على الوجوب و التحريم المشكوكين بواسطة الجهل المركّب أو البسيط بالحكم و يكون الضرر حينئذ مقطوع العدم، و يقول بوجوب دفع الضرر المحتمل في مظنون الوجوب و الحرمة لفرض عدم حكم العقل فيه بقبح العقاب على الواقع المظنون، و لا يكون هذا رجوعا عما اعترف به أوّلا، إذ ما اعترف به أوّلا استقلال العقل على قبح عقاب مشكوك الوجوب و الحرمة لا مشكوك الضرر للقطع بعدم الضرر بواسطة هذا الحكم العقلي، و هذا غير ما يلتزم به أخيرا من وجوب دفع الضرر المشكوك في مظنون الوجوب و الحرمة الذي لا يستقل العقل بقبح العقاب عليه كما هو مفروض المتن.
بقي الكلام فيما أفاده من استقلال العقل بقبح العقاب على الوجوب و التحريم المشكوكين و عدم استقلاله في مظنون الوجوب و الحرمة، و الحق عدم الفرق، فإن كان يحكم بقبح المؤاخذة يحكم في الموضعين، و إلّا لا يحكم في الموضعين، و قد أفرط المصنف في رسالة أصل البراءة حيث حكم باستقلال العقل بقبح العقاب على الحكم المجهول حتى في الشبهات الموضوعية.
و التحقيق أن يقال: إنّ العقل لا يستقل بقبح العقاب على الحكم المجهول في الشبهات الموضوعية أصلا، إذ موضوع حكم العقل بالقبح هو العقاب بلا
[١] فرائد الأصول ١: ٣٧٤.