حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٥ - الإجماع المنقول
قوله: و الحاصل أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الاخبار عن حدس و اجتهاد و نظر [١].
(١) الظاهر أنّ الآية دالة على حجية خبر العادل تعبّدا، و لازمها إلغاء احتمال كونه غير مطابق للواقع من أي جهة كان، لا من جهة خصوص تعمّد الكذب كما حقّقه المصنف، و ما استشهد به على ذلك من قرائن الكلام غير شاهد.
أما قضية التفصيل بين العادل حين الإخبار و الفاسق فهي بمجرّدها لا تصلح لأن تكون قرينة على انّ المراد إلغاء احتمال تعمّد الكذب في العادل دون الفاسق، بل ظاهر القضية اعتبار الفسق و العدالة تعبّدا كما هو كذلك بالنسبة إلى أدلة اعتبار العدالة في مواردها، و لا تكون في الآية خصوصية في التفصيل لا تكون في غيرها، و ظاهر الكل اعتبار العدالة تعبّدا.
و أما قضية تعليل اختصاص التبيّن بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم أيضا لا تكون قرينة على ذلك، لأنّا نعلم أنّ التعليل المذكور حكمة غالبية، لأنّ الغالب في الفاسق عدم تحرّزه عن تعمّد الكذب و لا يبالي في مقالاته أن تكون مخالفة للواقع، بخلاف العادل فإنّ الغلبة بالنسبة إليه بالعكس، و هذه حكمة حجية البينة أيضا، و سيجيء زيادة توضيح لذلك. بل يمكن أن يقال إنّ التعليل المذكور ظاهر في خلاف ما ذكره، فهو قرينة على المختار، إذ الظاهر من الآية بضميمة التعليل طرح قول الفاسق بالمرة فإنّه مظنّة الندم، و التفحّص عن حقيقة الواقعة من موضع آخر حتى يعلم الحال لا التفحّص عن أنّه تعمّد في الكذب أم لا حتى يكون مفهومه وجوب الحكم بأنّه مساو للعادل بعد تبيّن أنّه ما تعمّد في الكذب.
[١] فرائد الأصول ١: ١٨٣.