حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٧ - الإجماع المنقول
قوله: فإن قلت فعلى هذا إذا أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده للكذب فيه تقبل شهادته فيه [١].
(١) و كذا يقبل إخباره، و بالجملة حجية قوله مطلقا في الأحكام و الموضوعات بعين التقريب المذكور في المتن، بل يتعدّى إلى قول مجهول الحال و الكافر أيضا إذا علم عدم تعمّده للكذب، و هذا السؤال وارد على بيانه و الجواب عنه صعب مستصعب، و ما أجاب به من ثبوت إناطة الحكم في الشهادة و الفتوى بالعدالة تعبّدا، فيه مضافا إلى ما مرّ من ثبوت الإناطة في الخبر أيضا بمدلول الآية فالمقامان متساويان و المنع مشترك حرفا بحرف، أنّ لازم ذلك أنّ الأصل في خبر الفاسق و الكافر المتحرزين عن الكذب حجية قولهما، غاية الأمر ورود الدليل على إناطة الحكم بالعدالة في الشهادة و الفتوى، و يبقى في غيرهما الأصل سليما عن المعارض أو غير سليم أيضا بملاحظة الأدلة الناهية عن العمل بالظن مطلقا.
هذا كله بالنظر إلى الإشكال الأول و هو عدم شمول أدلة حجية الخبر الواحد للأخبار الحدسية و منها الإجماع المنقول بالنسبة إلى الحكم المستكشف و قد عرفت ضعفه.
و أما الإشكال الثاني، و هو عدم شمول الأدلة للاخبار بالموضوعات كما هو كذلك في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الاتّفاق الكاشف، فالظاهر أنّ ما سوى آية النبأ كذلك، فإنّها لا تدلّ إلّا على وجوب العمل بالأحكام المخبر بها، و أما آية النبأ فقد عرفت شمولها للأمرين بل شمولها للموضوع أولى بقرينة المورد، فتثبت بالآية حجية قول العادل فيما نحن فيه بالنسبة إلى الكاشف
[١] فرائد الأصول ١: ١٨٣.