حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٣ - الكلام في تفصيل صاحب القوانين
الكتاب و السنّة من كلام أغلب أهل المحاورة في كل لسان، و أما بالنسبة إلى ما نحن بصدده من ظواهر الكتاب و السنّة فالأمر بالعكس، فإنّ الغالب انفصال القرائن إما بالذات أو بالعرض كما أشار إليه في المتن.
قوله: هذا غاية ما يمكن من التوجيه لهذا التفصيل، و لكن الإنصاف أنّه لا فرق، إلى آخره [١].
(١) نعم ما وجّه كلام المفصّل و نعم ما أجاب عنه لكن بالنسبة إلى التفصيل بين من قصد إفهامه و من لم يقصد بالبيان الذي ذكره بقوله: لأنّ أهل اللسان إلى آخره، إلّا أنّ الإشكال بالنسبة إلى الاختلالات المذكورة بعد باق، لكن يستفاد جوابه مما ذكره أخيرا من الإجماع و السيرة من العلماء و أصحاب الأئمة (عليهم السلام) بالعمل بالظواهر التي قد حصل أو احتمل أو ظنّ فيها الاختلالات المذكورة أو بعضها بحيث لم ينكره أحد [٢] هذا مع أنّه يمكن أن يقال إنّ عملهم كان من جهة حصول القطع لهم من ظواهر الأخبار غالبا، لأنّهم كانوا يسمعونها من الإمام (عليه السلام) مشافهة أو بوسائط قليلة، و يشهد بذلك أنّا نجد من أنفسنا حصول القطع بالمراد في محاورة بعضنا بعضا غالبا إن لم يكن دائما، و الألفاظ التي نستعملها كألفاظهم يمكن فيها المجاز و التقييد و التخصيص حتى أنّ احتمالنا لإرادة خلاف الظاهر في غاية الندرة، و مع ذلك كله فالاعتماد بالإجماع و السيرة المزبورين على أنّ الظواهر الظنية كانت حجّة عند المجمعين من باب الظنّ الخاص، و يستكشف من ذلك رضاء الإمام (عليه السلام) بذلك مشكل.
[١] فرائد الأصول ١: ١٦٣.
[٢] أقول: لكن يبقى شيء و هو أنّه لم يعلم أنّ عملهم كان من باب الظن الخاص الذي نحن بصدد إثباته، بل لعلّه كان من باب الظن المطلق الذي يدّعيه المفصّل.