تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢ - ذكر خبر ابى شاس الشاعر
بتركك اياه و ميلك الى عبد من عبيده! فكتب اليه قوهيار: قد غلطت في أول الأمر، و واعدت الرجل ان اصير اليه بعد غد، و لا آمن ان خالفته ان يناهضنى و يحاربني، و يستبيح منازلي و أموالي، و ان قاتلته فقتلت من اصحابه، و جرت الدماء بيننا وقعت الشحناء، و يبطل هذا الأمر الذى التمسته.
فكتب اليه احمد: إذا كان يوم الميعاد فابعث اليه رجلا من اهل بيتك، و اكتب اليه انه قد عرضت لك عله منعتك من الحركة، و انك تتعالج ثلاثة ايام، فان عوفيت و الا صرت اليه في محمل، و سنحمله نحن على قبول ذلك منك، و المصير في الوقت.
و ان احمد بن الصقير و محمد بن موسى بن حفص كتبا الى الحسن بن الحسين و هو في معسكره بطميس ينتظر امر عبد الله بن طاهر و جواب كتابه بقتل سرخاستان و فتح طميس، فكتبا اليه ان اركب إلينا لندفع إليك مازيار و الجبل، و الا فاتك، فلا تقم و وجها الكتاب مع شاذان بن الفضل الكاتب، و امراه ان يعجل السير.
فلما وصل الكتاب الى الحسن ركب من ساعته، و سار مسيره ثلاثة ايام في ليله، حتى انتهى الى ساريه، فلما اصبح سار الى خرماباذ- و هو يوم موعد قوهيار- و سمع حيان وقع طبول الحسن، فركب فتلقاه على راس فرسخ، فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا! فما يؤمنك ان يبدو للقوم، فيغدروا بك، فينتقض عليك جميع ما عملت ارجع الى الجبل، فصير مسالحك في النواحي و الاطراف، و اشرف على القوم اشرافا لا يمكنهم الغدر، ان هموا به.
فقال له حيان: انا على الرجوع، و اريد ان احمل اثقالى، و اتقدم الى رجالي بالرحله، فقال له الحسن: امض أنت، فانا باعث باثقالك و رجالك خلفك، و بت الليلة بمدينه ساريه حتى يوافوك، ثم تبكر من غد، فخرج حيان من فوره كما امره الحسن الى ساريه، ثم ورد عليه كتاب عبد الله بن طاهر ان