تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٦ - امر المعتز مع اهل بغداد
ان التقى يا بنى العباس ادبكم* * * حتى استفادت قريش منكم الادبا
من كان مقتضبا في حول مدحكم* * * فلست فيه بحمد الله مقتضبا.
امر المعتز مع اهل بغداد
ذكر عن ابى عبد الرحمن الفاني ان فتى من اهل سامرا املى عليه مما عمله بعض أهلها عن السن الاتراك ان المعتز لما افضت اليه الخلافه، و قلده الله القيام بأمر عباده في المشارق و المغارب، و البر و البحر، و البدو و الحضر، و السهل و الجبل، تالم بسوء اختيار اهل بغداد و فتنتهم، فامر المعتز بالله باحضار جماعه ممن صفت أذهانهم، و رقت طبائعهم، و لطف ظنهم، و صحت نحائزهم، و جادت غرائزهم، و كملت عقولهم بالمشورة، فقال امير المؤمنين:
ا ما تنظرون الى هذه العصابة التي ذاع نفاقهم، و غار شاوهم، الهمج الطغام، و الأوغاد الذين لا مسكه بهم، و لا اختيار لهم، و لا تمييز معهم، قد زين لهم تقحم الخطا سوء اعمالهم، فهم الأقلون و ان كثروا و المذمومون ان ذكروا، و قد علمت انه لا يصلح لقود الجيوش و سد الثغور و ابرام الأمور و تدبير الأقاليم الا رجل قد تكاملت فيه خلال اربع: حزم يقف به عند موارد الأمور حقائق مصادرها، و علم يحجزه عن التهور و التغرير في الأشياء الا مع امكان فرصتها، و شجاعة لا ينقصها الملمات مع تواتر حوائجها، و جود يهون به تبذير جلائل الأموال عند سؤالها و اما الثلاث: فسرعة مكافاه الاحسان الى صالح الأعوان، و ثقل الوطأة على اهل الزيغ و العدوان، و الاستعداد للحوادث، إذ لا تؤمن من نوائب الزمان و اما الاثنتان، فاسقاط الحاجب عن الرعية، و الحكم بين القوى و الضعيف بالسويه و اما الواحدة فالتيقظ في الأمور مع عدم تاخير عمل اليوم لغد، فما ترون، و قد اخترت رجالا لهم من موالي، احدهم شديد الشكيمه، ماضى العزيمه، لا تبطره السراء، و لا تدهشه الضراء، لا يهاب ما وراءه، و لا يهوله ما تلقاءه، و هو كالحريش في اصل السلام، ان