تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨ - ذكر خبر قتل باغر التركى
ثم دخلت
سنه احدى و خمسين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر خبر قتل باغر التركى
فمما كان فيها من ذلك قتل وصيف و بغا الصغير باغر التركى و اضطراب امر الموالي.
ذكر الخبر عن سبب قتلهما باغر:
ذكر ان سبب ذلك كان ان باغر كان احد قتله المتوكل، فزيد لذلك في ارزاقه، و اقطع قطائع، فكان مما اقطع ضياع بسواد الكوفه، فتضمن تلك الضياع التي أقطعها باغر هنالك من كاتب كان لباغر يهودي- رجل من دهاقين باروسما و نهر الملك- بألفي دينار في السنه، فعدا رجل بتلك الناحية، يقال له ابن مارمه على وكيل لباغر هنالك، فتناوله او دس اليه من تناوله، فحبس ابن مارمه، و قيد، ثم عمل حتى تخلص من الحبس، فصار الى سامرا، فلقى دليل بن يعقوب النصراني و هو يومئذ كاتب بغا الشرابي و صاحب امره، و اليه امر العسكر، يركب اليه القواد و العمال، لمكانه من بغا و كان ابن مارمه صديقا لدليل، و كان باغر احد قواد بغا، فمنع دليل باغر من ظلم احمد بن مارمه، و انتصف له منه، فاوغر ذلك من فعله بصدر باغر، و باين كل واحد من دليل و باغر صاحبه بذلك السبب، و باغر شجاع بطل معروف القدر في الاتراك، يتوقاه بغا و غيره، و يخافون شره.
فذكر ان باغر جاء يوم الثلاثاء لاربع بقين من ذي الحجه سنه خمسين و مائتين الى بغا، و بغا في الحمام، و باغر سكران شديد السكر، و انتظره حتى خرج من الحمام، ثم دخل عليه، فقال له: و الله ما من قتل دليل بد