تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٠ - ذكر مسير بغا الى الاعراب بالمدينة
ابن دويكل بن يحيى بن حمير العوفى و عمه سلمه بن يحيى و عزيره بن قطاب اللبيدى من بنى لبيد بن سليم، فكان هؤلاء قوادهم، و كانت خيلهم مائه و خمسين فرسا، فقاتلهم حماد و اصحابه، ثم أتت بنى سليم امدادها خمسمائة من موضع فيه بدوهم، و هو موضع يسمى اعلى الرويثه، بينها و بين موضع القتال اربعه اميال، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت سودان المدينة بالناس، و ثبت حماد و اصحابه و قريش و الانصار، فصلوا بالقتال حتى قتل حماد و عامه اصحابه، و قتل ممن ثبت من قريش و الانصار عدد صالح، و حازت بنو سليم الكراع و السلاح و الثياب، و غلظ امر بنى سليم، فاستباحت القرى و المناهل، فيما بينها و بين مكة و المدينة، حتى لم يمكن أحدا ان يسلك ذلك الطريق، و تطرقوا من يليهم من قبائل العرب.
فوجه اليهم الواثق بغا الكبير أبا موسى التركى في الشاكريه و الاتراك و المغاربه، فقدمها بغا في شعبان سنه ثلاثين و مائتين، و شخص الى حره بنى سليم، لايام بقين من شعبان، و على مقدمته طردوش التركى، فلقيهم ببعض مياه الحره، و كانت الوقعه بشق الحره من وراء السوارقيه، و هي قريتهم التي كانوا يأوون إليها- و السوارقيه حصون- و كان جل من لقيه منهم من بنى عوف فيهم عزيزه بن قطاب و الاشهب- و هما راسا القواد يومئذ- فقتل بغا منهم نحوا من خمسين رجلا، و اسر مثلهم، فانهزم الباقون، و انكشف بنو سليم لذلك، و دعاهم بغا بعد الوقعه الى الامان على حكم امير المؤمنين الواثق، و اقام بالسوارقيه فاتوه، و اجتمعوا اليه، و جمعهم من عشره و اثنين و خمسه و واحد، و أخذ من جمعت السوارقيه من غير بنى سليم من افناء الناس، و هربت خفاف بنى سليم الا أقلها، و هي التي كانت تؤذى الناس، و تطرق الطريق، و جل من صار في يده ممن ثبت من بنى عوف، و كان آخر من أخذ منهم من بنى حبشي من بنى سليم، فاحتبس عنده من وصف بالشر