تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٢ - ذكر الخبر عن وفاه المنتصر
و قد ذكر انه وجد في راسه عله فقطر ابن الطيفورى في اذنه دهنا، فورم راسه، و عوجل فمات و قد قيل: ان ابن الطيفورى انما سمه في محاجمه.
قال ابو جعفر: و لم أزل اسمع الناس حين افضت اليه الخلافه من لدن ولى الى ان مات يقولون: انما مده حياته سته اشهر، مده شيرويه ابن كسرى قاتل ابيه، مستفيضا ذلك على السن العامه و الخاصة.
و ذكر عن يسر الخادم، و كان- فيما ذكر- يتولى بيت المال للمنتصر في ايام امارته، انه قال: كان المنتصر يوما من الأيام في خلافته نائما في ايوانه، فانتبه و هو يبكى و ينتخب، قال: فهبته ان اساله عن بكائه، و وقفت وراء الباب، فإذا عبد الله بن عمر البازيار قد وافى فسمع نحيبه و شهيقه، فقال لي: ما له؟ ويحك يا يسر! فاعلمته انه كان نائما فانتبه باكيا، فدنا منه، فقال له: ما لك يا امير المؤمنين تبكى لا ابكى الله عينك؟! قال:
ادن منى يا عبد الله، فدنا منه فقال له: كنت نائما، فرايت فيما يرى النائم كان المتوكل قد جاءني، فقال لي: ويلك يا محمد! قتلتني و ظلمتني و غبنتنى في خلافتي، و الله لا تمتعت بها بعدي الا أياما يسيره، ثم مصيرك الى النار.
فانتبهت، و ما املك عيني و لا جزعى فقال له عبد الله: هذه رؤيا، و هي تصدق و تكذب، بل يعمرك و يسرك الله، فادع الان بالنبيذ، و خذ في اللهو، و لا تعبا بالرؤيا قال: ففعل ذلك، و ما زال منكسرا الى ان توفى.
و ذكر ان المنتصر كان شاور في قتل ابيه جماعه من الفقهاء، و اعلمهم بمذاهبه، و حكى عنه أمورا قبيحه كرهت ذكرها في الكتاب، فأشاروا عليه بقتله، فكان من امره ما ذكرنا بعضه.
و ذكر عنه انه لما اشتدت به علته، خرجت اليه أمه فسألته عن حاله، فقال: ذهبت و الله منى الدنيا و الآخرة.
قال ابراهيم بن جيش: حدثنى موسى بن عيسى الكاتب، كاتب عمى يعقوب و ابن عمى يزيد، ان المنتصر لما افضت الخلافه اليه، كان يكثر إذا سكر قتل ابيه المتوكل، و يقول في الاتراك: هؤلاء قتله الخلفاء، و يذكر من ذلك ما تخوفوه، فجعلوا الخادم له ثلاثين الف دينار على ان يحتال في سمه،