تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٦ - خبر دخول الموفق مدينه صاحب الزنج و تخريب داره
السميريات و الجريبيات و الزواريق التي فيها الملاحون الراتبه فلما تكاملت له السفن و المعابر، و رضى عددها، تقدم الى ابى العباس و الى قواد مواليه و غلمانه في التأهب و الاستعداد للقاء عدوهم، و امر بتفرقه السفن و المعابر الى حمل الخيل و الرجاله، و تقدم الى ابى العباس في ان يكون خروجه في جيشه في الجانب الغربي من نهر ابى الخصيب، و ضم اليه قوادا من قواد غلمانه في زهاء ثمانية آلاف من اصحابهم، و امره ان يعمد مؤخر عسكر الفاسق حتى يتجاوز دار المعروف بالمهلبى، و قد كان الخبيث حصنها و اسكن بقربها خلقا كثيرا من اصحابه، ليأمن على مؤخر عسكره، و ليصعب على من يقصده المسلك الى هذا الموضع.
فامر ابو احمد أبا العباس بالعبور باصحابه الى الجانب الغربي من نهر ابى الخصيب، و ان ياتى هذه الناحية من ورائها، و امر راشدا مولاه بالخروج في الجانب الشرقى من نهر ابى الخصيب في عدد كثير من الفرسان و الرجاله زهاء عشرين ألفا، و امر بعضهم بالخروج في ركن دار المعروف بالكرنبائى كاتب المهلبى، و هي على قرنه نهر ابى الخصيب في الجانب الشرقى منه، و امرهم ان يجعلوا مسيرهم على شاطئ النهر حتى يوافوا الدار التي نزلها الخبيث، و هي الدار المعروفه بابى عيسى و امر فريقا من غلمانه بالخروج على فوهه النهر المعروف بابى شاكر، و هو اسفل من نهر ابى الخصيب، و امر آخرين منهم بالخروج في اصحابهم على فوهه النهر المعروف بجوى كور، و اوعز الى الجميع في تقديم الرجاله امام الفرسان، و ان يزحفوا بجميعهم نحو دار الخائن، فان اظفرهم الله به و بمن فيها من اهله و ولده و الا قصدوا دار المهلبى ليلقاهم هناك من امر بالعبور مع ابى العباس، فتكون ايديهم يدا واحده على الفسقه.
فعمل ابو العباس و راشد و سائر قواد الموالي و الغلمان بما أمروا به، فظهروا جميعا، و ابرزوا سفنهم في عشيه يوم الاثنين لسبع ليال خلون من ذي القعده سنه تسع و ستين و مائتين، و سار الفرسان يتلو بعضهم بعضا، و مشت الرجاله