تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - أخبار متفرقة
ذلك، و اصبح الناس، و صار المنتصر الى الجعفري فامر بدفن المتوكل و الفتح، و سكن الناس، فقال سعيد الصغير: و لم أزل اطالب المعتز بالبشرى بخلافه المنتصر و هو محبوس في الدار، حتى وهب لي عشره آلاف درهم.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه خلع المعتز و المؤيد أنفسهما، و اظهر خلعهما في القصر الجعفري المحدث و كانت نسخه البيعه التي أخذت للمنتصر:
بسم الله الرحمن الرحيم تبايعون عبد الله المنتصر بالله امير المؤمنين بيعه طوع و اعتقاد و رضا، و رغبه بإخلاص من سرائركم، و انشراح من صدوركم، و صدق من نياتكم، لا مكرهين و لا مجبرين، بل مقرين عالمين بما في هذه البيعه و تأكيدها من طاعه الله و تقواه، و اعزاز دين الله و حقه، و من عموم صلاح عباد الله، و اجتماع الكلمه، و لم الشعث، و سكون الدهماء، و امن العواقب، و عز الأولياء، و قمع الملحدين، على ان محمدا الامام المنتصر بالله عبد الله و خليفته المفترض عليكم طاعته و مناصحته و الوفاء بحقه و عقده، لا تشكون و لا تدهنون، و لا تميلون و لا ترتابون، و على السمع له، و الطاعة و المسالمه، و النصره و الوفاء و الاستقامة، و النصيحه في السر و العلانية، و الخفوف و الوقوف عند كل ما يأمر به عبد الله الامام المنتصر بالله امير المؤمنين، و على انكم أولياء اوليائه، و أعداء اعدائه، من خاص و عام، و ابعد و اقرب، و تتمسكون ببيعته بوفاء العقد، و ذمه العهد، سرائركم في ذلك مثل علانيتكم، و ضمائركم مثل السنتكم، راضين بما يرضاه لكم امير المؤمنين في عاجلكم و آجلكم و على اعطائكم امير المؤمنين بعد تجديدكم بيعته هذه على انفسكم، و تاكيدكم إياها في أعناقكم، صفقه ايمانكم، راغبين طائعين، عن سلامه من قلوبكم و اهوائكم و نياتكم، و على الا تسعوا في نقض شيء مما أكد الله عليكم، و على الا يميل بكم مميل في ذلك عن نصره و اخلاص، و نصح و موالاه، و على الا تبدلوا، و لا يرجع منكم راجع عن نيته، و انطوائه الى غير علانيته، و على ان تكون