تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٥ - ذكر الخبر عن قتل بندار الطبرى
طلب الصيد حتى جاوز دور الدسكرة بنحو فرسخ، فبينا هو كذلك، إذ نظر الى علمين مقبلين معهما جماعه مقبلة نحو الدسكرة، فوجه بعض اصحابه لينظر ما الاعلام، فاخبره صاحب الجماعه انه عامل كرخ جدان، و انه انتهى اليه ان رجلا يقال له مساور بن عبد الحميد من الدهاقين من اهل البوازيج شرى، و انه بلغه انه يصير الى كرخ جدان، فلما بلغه ذلك خرج هاربا الى الدسكرة ليأنس بقرب بندار و مظفر، فانصرف بندار من ساعته الى المظفر فقال له: ان الشاري يقصد كرخ جدان، و يريدنا، فامض بنا نلقاه، فقال له المظفر: قد أمسينا و نريد ان نصلى الجمعه، و غدا العيد، فإذا انقضى العيد قصدناه فأبى بندار، و مضى من ساعته طمعا بالمظفر الشاري وحده دون مظفر، فأقام مظفر و لم يبرح من الدسكرة- و بين الدسكرة و تل عكبراء ثمانية فراسخ، و بين تل عكبراء و موضع الوقعه اربعه فراسخ- فصار بندار الى تل عكبراء، فوافاها عند العتمه ليله الفطر فعلف دوابه شيئا، ثم ركب، فسار حتى اشرف على عسكر الشاري ليلا و هم يصلون و يقرءون القرآن، فاشار عليه بعض اصحابه و خاصته ان يبيتهم و هم غارون، فأبى و قال: لا، حتى انظر اليهم و ينظروا الى فوجه فارسين او ثلاثة ليأتوه بخبرهم، فلما قربوا من عسكرهم نذروا بهم، فصاحوا: السلاح! و ركبوا فتواقفوا الى ان أصبحوا، ثم اقتتلوا، فلم يمكن اصحاب بندار ان يرموا بسهم واحد، و كانوا زهاء ثلاثمائة فارس و راجل فعباهم ميمنه و ميسره و ساقه، و اقام هو في القلب، فحمل عليهم مساور و اصحابه، فثبت لهم بندار و اصحابه، ثم انحدر لهم الشراه عن موضع عسكرهم و مبيتهم، ليطمع بندار و اصحابه في النهب، فلم يعرض بندار و اصحابه لعسكرهم ثم كر الشراه عليهم بالسيوف و الرماح، و هم زهاء سبعمائة، فصبر الفريقان، فصار الشراه الى السيوف دون الرماح، فقتل من الشراه نحو من خمسين رجلا، و من اصحاب بندار مثلهم، ثم حمل الشراه حمله، فاقتطعوا من اصحاب بندار نحوا من