تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٦ - خلافه احمد بن محمد بن المعتصم و هو المستعين و يكنى أبا العباس
خلافه احمد بن محمد بن المعتصم و هو المستعين و يكنى أبا العباس
ذكر الخبر عن سبب ولايته و الوقت الذى بويع له فيه:
ذكر ان المنتصر لما توفى، و ذلك يوم السبت عند العصر لاربع خلون من شهر ربيع الآخر من سنه ثمان و اربعين و مائتين، اجتمع الموالي الى الهاروني يوم الأحد، و فيهم بغا الصغير و بغا الكبير اوتامش و من معهم، فاستحلفوا قواد الاتراك و المغاربه و الاشروسنيه- و كان الذى يستحلفهم على بن الحسين ابن عبد الأعلى الاسكافى كاتب بغا الكبير- على ان يرضوا بمن يرضى به بغا الصغير و بغا الكبير اوتامش، و ذلك بتدبير احمد بن الخصيب، فحلف القوم و تشاوروا بينهم، و كرهوا ان يتولى الخلافه احد من ولد المتوكل، لقتلهم أباه، و خوفهم ان يغتالهم من يتولى الخلافه منهم، فاجمع احمد بن الخصيب و من حضر من الموالي على احمد بن محمد بن المعتصم، فقالوا: لا نخرج الخلافه من ولد مولانا المعتصم، و قد كانوا قبله ذكروا جماعه من بنى هاشم، فبايعوه وقت العشاء الآخرة من ليله الاثنين، لست خلون من شهر ربيع الآخر من السنه، و هو ابن ثمان و عشرين سنه، و يكنى أبا العباس.
فاستكتب احمد بن الخصيب، و استوزر اوتامش فلما كان يوم الاثنين لست خلون من شهر ربيع الآخر صار الى دار العامه من طريق العمرى بين البساتين، و قد البسوه الطويله و زي الخلافه، و حمل ابراهيم بن إسحاق بين يديه الحربه قبل طلوع الشمس، و وافى واجن الاشروسنى باب العامه من طريق الشارع على بيت المال، فصف اصحابه صفين، و قام في الصف هو و عده من وجوه اصحابه، و حضر الدار اصحاب المراتب من ولد المتوكل و العباسيين و الطالبيين و غيرهم ممن لهم مرتبه، فبينا هم كذلك، و قد مضى من النهار ساعه و نصف، جاءت صيحه من ناحيه الشارع و السوق، فإذا نحو من خمسين فارسا من الشاكريه، ذكروا انهم من اصحاب