تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٩ - ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله تهيأ للزنج دخول واسط، و ذكر الخبر عن الاحداث الجليله في سنه اربع و ستين و مائتين
لمعارضه مطر، فوافى الناحية و قد نال مطر ما نال منها، فانصرف عنها، و كتب الى سليمان بالخبر، فوافى سليمان يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من ذي الحجه من هذه السنه، ثم صرف جعلان، و وافى احمد بن ليثويه، فأقام بالشديديه، و مضى سليمان الى موضع يقال له نهر ابان، فوجد هناك قائدا من قواد ابن ليثويه يقال له طرناج، فاوقع به و قتله.
قال محمد: قال جباش: المقتول بهذا الموضع بينك، فاما طرناج فانه قتل بمازروان ثم وافى الرصافه، و بها يومئذ عسكر مطر بن جامع، فاوقع به، فاستباح عسكره، و أخذ منه سبع شذوات، و احرق شذاتين، و ذلك في شهر ربيع الآخر سنه اربع و ستين و مائتين قال محمد: قال جباش: كانت هذه الوقعه بالشديديه، و الذى أخذ يومئذ ست شذوات، ثم مضى سليمان في خمس شذوات، و رتب فيها صناديد قواده و اصحابه، فواقعه تكين البخارى بالشديديه، و قد كان ابن ليثويه حينئذ صار الى ناحيه الكوفه و جنبلاء، فظهر تكين على سليمان، و أخذ منه الشذوات التي كانت معه بآلتها و سلاحها و مقاتلتها، و قتل في هذه الوقعه جله قواد سليمان.
ثم زحف ابن ليثويه الى الشديديه، و ضبط تلك النواحي الى ان ولى ابو احمد محمدا المولد واسطا.
قال محمد: قال جباش: لما وافى ابن ليثويه الشديديه سار اليه سليمان، فأقام يومين يقاتله، ثم تطارد له سليمان في اليوم الثالث، و تبعه ابن ليثويه فيمن تسرع معه، فرجع اليه سليمان، فالقاه في فوهه بردودا، فتخلص بعد ان اشفى على الغرق و أصاب سليمان سبع عشره دابه من دواب ابن ليثويه.
قال: و كتب سليمان الى الخبيث يستمده، فوجه اليه الخليل بن ابان في زهاء الف و خمسمائة فارس، و معه المذوب، فقصد عند موافاه هذا المدد اياه لمحاربه محمد المولد، فاوقع به فهرب المولد، و دخل الزنج واسطا، فقتل بها