تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - ذكر خبر انتقال المستعين الى دار رزق الخادم بالرصافة
و حوله ناشبه رجاله، فلما خرج من داره وقف للناس، فعاتبهم و حلف انه ما اضمر لأمير المؤمنين- اعزه الله- و لا لولى له و لا لأحد من الناس سوءا، و انه ما يريد الا اصلاح أحوالهم، و ما تدوم به النعمه عليهم، و انهم قد توهموا عليه ما لا يعرفه، حتى ابكى الناس فدعا له من حضر، و عبر الجسر، و صار الى المستعين، و بعث فاحضر جيرانه و وجوه اهل الارباض من الجانب الغربي، فخاطبهم بكلام عاتبهم فيه، و اعتذر اليهم مما بلغهم، و وجه وصيف و بغا من طاف على أبواب بغداد، و وكلا صالح بن وصيف بباب الشماسيه.
و ذكر ان المستعين كان كارها لنقله عن دار محمد، و لكنه انتقل عنها من اجل ان الناس ركبوا الزواريق بالنفاطين ليضربوا روشن ابن طاهر بالنار لما صعب عليهم فتح بابه يوم الجمعه.
و ذكر ان قوما منهم كنجور، وقفوا بباب الشماسيه من قبل ابى احمد، فطلبوا ابن طاهر ليكلموه، فكتب الى وصيف يعلمه خبر القوم، و يسأله ان يعلم المستعين ذلك ليأمر فيه بما يرى، فرد المستعين الأمر في ذلك اليه، و ان التدبير في جميع ذلك مردود اليه، فيتقدم في ذلك بما راى و ذكر ان على بن يحيى بن ابى منصور المنجم كلم محمد بن عبد الله في ذلك بكلام غليظ، فوثب عليه محمد بن ابى عون فاسمعه و تناوله.
و ذكر عن سعيد بن حميد ان احمد بن إسرائيل و الحسن بن مخلد و عبيد الله بن يحيى خلوا بابن طاهر، فما زالوا يفتلونه في الذروة و الغارب، و يشيرون عليه بالصلح، و انه ربما كان عنده قوم فأجروا الكلام في خلاف الصلح، فيكشر في وجوههم، و يعرض عنهم، فإذا حضر هؤلاء الثلاثة اقبل عليهم و حادثهم و شاورهم.
و ذكر عن بعضهم انه قال: قلت لسعيد بن حميد يوما: ما ينبغى الا ان يكون قد كان انطوى على المداهنه في أول امره، قال: وددت انه كان كذلك، لا و الله ما هو الا ان هزم اصحابه من المدائن و الأنبار حتى