تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٩ - خروج أول علوي بالبصرة
الباقين، و هم الفراتيه و القرماطيون و النوبه و غيرهم ممن يفصح بلسان العرب، فحلف لهم على مثل ذلك، و ضمن و وثق من نفسه، و اعلمهم انه لم يخرج لعرض من اعراض الدنيا، و ما خرج الا غضبا لله، و لما راى ما عليه الناس من الفساد في الدين، و قال: ها انا ذا معكم في كل حرب، اشرككم فيها بيدي، و اخاطر معكم فيها بنفسي فرضوا و دعوا له بخير فلما اسحر امر غلاما من الشورجيين يكنى أبا مناره، فنفخ في بوق لهم كانوا يجتمعون بصوته، و سار حتى اتى السيب راجعا، فالفى هناك الحميرى و رميسا و صاحب ابن ابى عون، فوجه اليهم مشرقا برسالة أخفاها، فرجع اليه بجوابها، فصار صاحب الزنج الى النهر، فتقدم صاحب محمد بن ابى عون، فسلم عليه، و قال له: لم يكن جزاء صاحبنا منك ان تفسد عليه عمله، و قد كان منه إليك ما قد علمت بواسط، فقال: لم آت لقتالكم، فقل لأصحابك يوسعون لي في الطريق، حتى اجاوزكم.
فخرج من النهر الى دجلة، و لم يلبث ان جاء الجند و معهم اهل الجعفرية في السلاح الشاك، فتقدم المكتنى بابى يعقوب المعروف بجربان، فقال لهم: يا اهل الجعفرية، ا ما علمتم ما أعطيتمونا من الايمان المغلظة الا تقاتلونا، و لا تعينوا علينا أحدا، و ان تعينونا متى اجتاز بكم احد منا! فارتفعت أصواتهم بالنعير و الضجيج، و رموه بالحجارة و النشاب و كان هناك موضع فيه زهاء ثلاثمائة زرنوق، فامر بأخذها فأخذت، و قرن بعضها ببعض حتى صارت كالشاشات، و طرحت الى الماء، و ركبها المقاتله فلحقوا القوم، فقال بعضهم: عبر على بن ابان يومئذ قبل أخذ الزرانيق سباحه، ثم جمعت الزرانيق، و عبر الزنج، و قد زالوا عن شاطئ النهر فوضعوا فيهم السيف، فقتل منهم خلق كثير، و اتى منهم باسرى، فوبخهم و خلى سبيلهم، و وجه غلاما من غلمان الشورجيين يقال له سالم يعرف بالزغاوى، الى من كان دخل الجعفرية من اصحابه، فردهم، و نادى: الا برئت الذمة ممن انتهب شيئا