تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٦ - أخبار متفرقة
و ان يخترق نهر الأبله و نهر معقل و نهر غربي، ففعل ذلك.
قال محمد بن الحسن: و حدثنى محمد بن حماد، قال: لما انقطعت المير عن الخبيث و اشياعه بمقام نصير و قيصر بالبصرة، و منعهم الميرة من البطيحة و البحر بالشذا، صرفوا الحيله الى سلوك نهر الأمير الى القندل، ثم سلوك المسيحى الى الطرق المؤدية الى البر و البحر، فكانت ميرهم من البر و البحر، و امتيارهم سمك البحر من هذه الجهة، فانتهى ذلك الى الموفق، فامر رشيقا غلام ابى العباس باتخاذ عسكر بجويث بارويه في الجانب الشرقى من دجلة بإزاء نهر الأمير، و ان يحفر له خندقا حصينا، و امر أبا العباس ان يضم الى رشيق من خيار اصحابه خمسه آلاف رجل و ثلاثين شذاه، و تقدم الى رشيق في ترتيب هذه الشذا على فوهه نهر الأمير، و ان يجعل على كل خمس عشره شذاه منها نوبه يلج فيها نهر الأمير، حتى ينتهى الى المعترض الذى كان الزنج يسلكونه الى دبا و القندل و النهر المعروف بالمسيحى، فيكون هناك، فان طلع عليهم من الخبثاء طالع أوقعوا به، فإذا انقضت نوبتهم انصرفوا و عاقبهم اصحابهم المقيمون على فوهه النهر ففعلوا مثل هذا الفعل فعسكر رشيق في الموضع الذى امر بترتيبه به، فانقطعت طرق الفجره التي كانوا يسلكونها الى دبا و القندل و المسيحى، فلم يكن لهم سبيل الى بر و لا بحر، فضاقت عليهم المذاهب، و اشتد عليهم الحصار.
[أخبار متفرقة]
و فيها اوقع أخو شركب بالخجستانى و أخذ أمه.
و فيها وثب ابن شبث بن الحسن، فاخذ عمر بن سيما والى حلوان و فيها انصرف احمد بن ابى الأصبغ من عند عمرو بن الليث، و كان عمرو قد وجهه الى احمد بن عبد العزيز بن ابى دلف، فقدم معه بمال، فوجه عمرو مما صودر عليه ثلاثمائة الف دينار و نيفا و هديه فيها خمسون منا مسكا و خمسون منا عنبرا، و مائتا من عودا، و ثلاثمائة ثوب وشى و غيره، و آنيه ذهب و فضه و دواب و غلمان بقيمة مائتي الف دينار، فكان ما حمل و اهدى بقيمة خمسمائة الف دينار