تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
عبد الله قد خرج اليهم فسبقهم الى حربهم، و جعلوا ينتهبون القرى ما بين عكبراء و بغداد و اوانا و سائر القرى من الجانب الغربي، تخوفا على انفسهم و خلوا عن الغلات و الضياع، فخربت الضياع، و انتهبت الغلات و الأمتعة و هدمت المنازل، و سلب الناس في الطريق.
و لما وافى ابو احمد عكبراء و من معه خرج جماعه من الاتراك الذين كانوا مع بغا الشرابي بمدينه السلام من مواليه و المضمومين اليه، فهربوا ليلا، فاجتازوا بباب الشماسيه، و كان على الباب عبد الرحمن بن الخطاب، و لم يعلم بخبرهم، و بلغ محمد بن عبد الله ذلك، فانكره عليه و عنفه، و تقدم في حفظ الأبواب و حراستها و النفقة على من يتولاها.
و لما وافى الحسن بن الافشين مدينه السلام و كل بباب الشماسيه.
ثم وافى ابو احمد و عسكره الشماسيه ليله الأحد لسبع خلون من صفر، و معه كاتبه محمد بن عبد الله بن بشر بن سعد المرثدى، و صاحب خبر العسكر من قبل المعتز الحسن بن عمرو بن قماش و من قبله، صاحب خبر له يقال له جعفر بن احمد البناتى، يعرف بابن الخبازه، فقال رجل من البصريين كان في عسكره و يعرف بباذنجانه:
يا بنى طاهر أتتكم جنود الله* * * و الموت بينها منثور
و جيوش امامهن ابو احمد* * * نعم المولى و نعم النصير
و لما صار ابو احمد بباب الشماسيه ولى المستعين الحسين بن اسماعيل باب الشماسيه، و صير من هناك من القواد تحت يده، فلم يزل مقيما هناك مده الحرب الى ان شخص الى الأنبار، فولى مكانه ابراهيم بن إسحاق بن ابراهيم، و لثلاث عشره مضت من صفر، صار الى محمد بن عبد الله جاسوس له، فاعلمه ان أبا احمد قد عبى قوما يحرقون ظلال الاسواق من جانبي بغداد، فكشطت في ذلك اليوم