تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٦ - ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات و وفاته
ثم دخلت
سنه ثلاث و ثلاثين و مائتين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر خبر حبس محمد بن عبد الملك الزيات و وفاته
فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات و حبسه اياه.
ذكر الخبر عن سبب ذلك و الى ما آل اليه الأمر فيه:
اما السبب في غضبه عليه، فانه كان- فيما ذكر- ان الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات و فوض اليه الأمور، و كان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور، فوكل عليه عمر بن فرج الرخجى و محمد بن العلاء الخادم، فكانا يحفظانه و يكتبان باخباره في كل وقت، فصار جعفر الى محمد بن عبد الملك يسأله ان يكلم له أخاه الواثق ليرضى عنه، فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه، ثم اشار اليه ان يقعد فقعد، فلما فرغ من نظره في الكتب، التفت اليه كالمتهدد له، فقال:
ما جاء بك؟ قال: جئت لتسأل امير المؤمنين الرضا عنى، فقال لمن حوله:
انظروا الى هذا، يغضب أخاه، و يسألني ان استرضيه له! اذهب فإنك إذا صلحت رضى عنك، فقام جعفر كئيبا حزينا لما لقيه به من قبح اللقاء و التقصير به، فخرج من عنده، فاتى عمر بن فرج ليسأله ان يختم له صكه ليقبض ارزاقه، فلقيه عمر بن فرج بالخيبة، و أخذ الصك، فرمى به الى صحن المسجد.
و كان عمر يجلس في مسجد، و كان ابو الوزير احمد بن خالد حاضرا، فقام لينصرف، فقام معه جعفر، فقال: يا أبا الوزير، ا رايت ما صنع بي عمر ابن فرج؟ قال: جعلت فداك! انا زمام عليه، و ليس يختم صكى بارزاقى